فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 191

وإذا كانت المجلات الموجّهة لطفل المرحلة العليا تسعى من خلال اعتمادها الرصيد اللغوي العربي إلى ترسيخ عادة المطالعة في الطفل العربي، فإنها مطالبة بألا تنسى منافسة التلفاز لها. كما أن سعيها إلى التشبَّث بهدفها يحتاج إلى أن تُجدّد نفسها دائمًا، فتُنوّع موادّها، وتجعلها أكثر جاذبية للطفل، وأكثر التصاقًا بحاجاته ورغباته. ولا تتورّع عن التسلية الموظّفة لأغراض معرفية، وعن ملاحقة الأطفال لمعرفة آرائهم فيها، واقتراحاتهم لتطويرها. إضافة إلى العناية بشكلها وطباعتها وإخراجها، والتزامها بمواعيد إصدارها. وهذا كله كفيل بجعلها جذّابة للطفل، تشدّه إليها وتتمكّن من خلال ذلك من الارتقاء بلغته من العاميّة إلى الفصيحة، أو تُضيّق الشُّقّة بينهما. وتستطيع هذه المجلات -إذا ما خطّط لها- تنمية مهارات الطفل اللغوية، والتكامل مع تحصيله اللغوي في المدرسة، والتخفيف من الآثار السلبية للتلفاز في لغته.

على أن هذا السعي لن يكون ذا جدوى كبيرة إذا لم يكن هناك نوعان آخران من المجلات المقروءة: الأول خاص بالأطفال من السادسة إلى التاسعة، والثاني خاص بأطفال الرياض. ذلك لأن الطفل الذي يقرأ المجلات الموجّهة للمرحلة العليا بدأ يدخل مرحلة البطء في اكتساب اللغة العربية الفصيحة. وهذا الأمر يُقدم مسوّغًا جوهريًا لإنشاء مجلات تغطي مرحلة الرياض والمرحلة بين السادسة والتاسعة. فالطفل في هاتين المرحلتين أكثر استعدادًا لاكتساب اللغة، ومن ثَمَّ تؤثِّر المجلة المقروءة فيه، فتنمّي مفرداته، وتُرسّخ لديه التراكيب العربية، وتساعده على إتقان لغة أمّته بدلًا من انصرافه إلى العاميّة وحدها. وسأحلّل في القسم الثاني من هذا الكتاب نموذجًا من الإعلام المقروء بغية توضيح إسهاماته في تكوين ثقافة الأطفال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت