فهرس الكتاب
أما الإعلام المرئي والمسموع فيكاد التلفاز يعتلي ذروة التأثير فيه. إذ إنه يلاحق الطفل في منزله، ويتفنّن في الموادّ الدرامية والمعرفية التي يقدّمها له. ولهذا السبب يسيطر عليه، ولهذه السيطرة جانبان: إيجابي وسلبي. يتجلّى التأثير الإيجابي في توسيع التلفاز مدارك الطفل ومعارفه ومفاهيمه، وفي تقديم المتعة له. ويتجلّى التأثير السلبي في أنه يُجسّد له الصور المتخيّلة بدلًا من إثارة مخيّلته وحثّها على ابتداع الصور الذاتية، إضافة إلى أنه جذّاب ماتع يصرف الطفل عن القراءة أو يُقلّل من أهميّتها لديه، كما يصرفه عن السلوكات الأساسية في تنشئته وتكيُّفه مع مجتمعه (30) . وربّما شجَّعه على شيء من الموقف السلبي من كتابه المدرسي، لأنه يرى في التلفاز عالمًا يضجّ بالحيوية والحركة، مرتبطًا بالجديد في المجتمعات البشرية وبالواقع الذي تتحرّك فيه، في حين يرتضي كتابه المدرسي المواقف البسيطة، المفتعلة أحيانًا، والخطابية في كثير من الأحايين، أو المواقف التي تُصوِّر واقعًا مثاليًا بعيدًا عن السلبيات، أو واقعًا محكومًا بالماضي في مقابل واقع التلفاز المحكوم بالحاضر. وليس معنى ذلك كله تنفير الطفل من مشاهدة التلفاز، بل معناه ضبط عادات المشاهدة لديه (31) ، والسعي إلى أن يتكامل التلفاز مع تحصيل الطفل اللغوي في المدرسة. وقد أثبتت البرامج اللغوية التي أحسن صنعها وإخراجها قدرتها على تنمية معارف الطفل اللغوية، ومهاراته، ومساعدته على الارتقاء بلغته، وتضييق الشُّقَّة بين الفصيحة والعاميّة فيها.