حدّدت الجوانب الأربعة للمنظومة المحتوى القيمي للثقافة العربية، وشكّلت الإطار المرجعي له. كما راعت مكوِّنات الهوية العربية الإسلامية من تراث روحي وثقافة وشخصية اجتماعية محدّدة، مستندة في ذلك إلى عراقة الثقافة العربية، وسماتها الإنسانية، وقابليتها للنمو والإبداع والتطوّر، وأصالتها التي منحتها القدرة على التلاقح ومواجهة الغزو الثقافي. ولا أشك في أن ذلك كله منح المنظومة خصوصية عربية تفتقر إليها منظومة (وايت) المطوَّرة على الرغم من التقائها المنظومة العربية في ثلاث مجموعات، هي المجموعة الاقتصادية والفكرية الثقافية. ولعل افتقار منظومة (وايت) إلى المجموعة السياسية يدل على رغبة واضعها في جعلها مطلقة غير مقيَّدة بمجتمع معيّن، في حين رغبت المنظومة العربية في أن تبدأ بالناحية السياسية لإدراكها أهميتها في المجتمع العربي.
وإذا قارنا مفردات القيم في المنظومتين لاحظنا الخصوصية العربية نفسها. فقيمة الأسرة الفرعية في منظومة وايت أصبحت أساسية في المنظومة العربية، لأن الأسرة كالعمل واجب ديني ودنيوي عند العرب، عبَّرت عنه الثقافة العربية وجسَّده الواقع بحرصه على التماسك الأسري، وتشجيعه العمل النافع، ومحاربته البطالة. كما تشير المقارنة إلى أن منظومة وايت لا تضم قيمًا عربية أصيلة، كتكريم الإنسان، ونفي التمييز العنصري، والمساواة في الفرص، والدعوة إلى التفكير، والإبداع، والاستثمار الإنتاجي لصالح الناس كافة، وتكريم العِلْم، ورفض الأميّة، والعدالة الاجتماعية...