وفي المقابل، تخلو المنظومة العربية من مجموعتين التفتت إليهما منظومة وايت، هما: مجموعة القيم الوطنية القومية، ومجموعة القيم الجسمانية. ولهاتين المجموعتين أثر كبير في تنمية الحس القومي والوطني لدى الطفل العربي، وفي الحفاظ على صحته وسلامة جسده، كما تفتقر المنظومة العربية إلى قيم لها صدى في الثقافة العربية، كالكرم وحب الناس والصداقة والجمال والمرح والتصميم نفي العدوان والتسلُّط.
كما أن المنظومتين معًا تحتاجان إلى قيم أخرى روحية وثقافية واقتصادية واجتماعية، تسدُّ ثغرات في النظام القيمي المعبِّر عن الهوية العربية الإسلامية. وقد لاحظتُ أن الخطة الشاملة أشارت إلى بعض هذه القيم في أثناء حديثها عن تنمية القيم الروحية واستلهامها (13) ، وعن الهوية الثقافية (14) . ولكنها لم تضمّها إلى المنظومة لسبب أو آخر. وهذا كله يعني، في رأيي، أن منظومة القيم العربية الإسلامية المقترحة في الخطة الشاملة للثقافة العربية تحتاج إلى جهد آخر لتصبح شاملة.
وصفة الشمول في منظومة القيم ضرورية جدًّا إذا أردنا لأدب الأطفال أن يُسهم في بناء الشخصية القومية السليمة للطفل العربي. ذلك لأن تنمية قيم دون أخرى تُصيب النظام القيمي للطفل بالخلل وبشيء غير قليل من الصراعات التي تؤدّي إلى اضطرابات عصابية عنده. وهذا مادفعني إلى تقديم صورة معدَّلة لمنظومة القيم العربية الإسلامية التي اقترحتها الخطة الشاملة. وقد راعيتُ في التعديل الأمور الأتية:
-المحافظة على منظومة القيم العربية الإسلامية، مع تعديل بعض القيم الفرعية فيها (15) .
-إضافة مجموعتي القيم الوطنية القومية والجسمانية من منظومة وايت، مع تعديل بعض قيمهما الفرعية (16) .
-إضافة القيم التي لم تُذكر في المنظومة العربية ومنظومة وايت (17) .
-إضافة القيم الروحية التي أُدرجت في الخطة الشاملة، ولم ترد في المنظومة العربية (18) .
-اعتماد التصنيف المستند إلى (مجموعات) .