وعلى الرغم من أن المنهج التحليلي الذي اصطنعته في هذا الكتاب ميّال إلى الانتقال من الثقافة إلى الأدب، فإنني آثرتُ الانطلاق من المعالجة النقدية للأدب حتى أتمكّن من تقديم صورة تحليلية لأبرز جوانب ثقافة الطفل العربي، تُعينني على اقتراح الاتجاه الجديد في هذه الثقافة، وتسمح لي بقيادته إلى الارتباط العضوي بالمجتمع العربي في حاضره ومستقبله، دون أن أتخلّى عن نقده وملاحظة إيجابيّاته وسلبيّاته. وليس النقد هدفًا، بل وسيلة إلى تعديل صيغة الخطاب الثقافي العربي الموجَّه للطفل، وهذا التعديل هو الغرض الذي أحاول تحقيقه في هذا الكتاب.
د.سمر روحي الفيصل
العين 1998
القسم الأوّل
أدب الأطفال
الفصل الأول: نحو أدب موحّد
الفصل الثاني: تربية الإبداع الأدبي.
الفصل الثالث: قصص الخيال العلميّ.
الفصل الرابع: مشكلات القراءة والترجمة واللّغة.
الفصل الأول
نحو أدب مُوَحِّد
لابدَّ، بادئ ذي بدء، من الإشارة إلى أنني أستعمل عبارة (الأدب الموحَّد) بمعنى النصوص الأدبية الفنية التي تُسهم في بناء الشخصية القومية للطفل العربي. وقد اشترطتُ أن تنطلق معالجة الموضوع من النصوص الفنية لأُبعد الحديث عن تحليل الجانب الفني في أدب الأطفال، وهو جانب مهمّ ولكنني لستُ معنيًا به هنا، لأنني مؤمن بأن توافر المستوى الفني يسبق أي تحليل لمحتوى أدب الأطفال. بل إن معالجة موضوع الشخصية القومية للطفل العربي لا معنى لها إذا لم تنطلق من نصوص أدبية قادرة على التأثير في الطفل وإقناعه وإمتاعه. كما أنني انطلقتُ من أن (الأدب الموحِّد) رافد من روافد الشخصية القومية للطفل العربي، أو مكوِّن من مكوِّناتها.