ذلك لأنني مؤمن بوجود روافد أخرى، كالتربية ووسائل الإعلام والنوادي والمراكز الثقافية وغيرها. وهذه كلها تُسهم في بناء الشخصية القومية إذا أُحسن توجيهها والإشراف على علاقة الطفل العربي بها. وعلى الرغم من ذلك فإنني أرنو إلى أن ألفت نظر الباحثين إلى أهمية منظومة القيم في بناء الشخصية القومية للطفل العربي، وأن أقترح تعديلًا لمنظومة القيم العربية الإسلامية تستطيع الروافد كلّها الاهتداء به، لأنه شامل وليس خاصًا بأدب الأطفال. وقد آثرتُ استعمال المصدر (نحو) في العنوان لأُبقي المنظومة المقترحة قابلة للمناقشة والإضافة والتعديل، ولأنني أعتقد - من الناحية المنهجية- أن تصوُّرًا من هذا النوع القومي لابدَّ من أن ينطلق من الخطة الشاملة للثقافة العربية.
1-أدب الأطفال والقيم:
نما أدب الأطفال العربي نموًّا واضحًا بين السبعيّنيات والتسعينيّات، وأصبح الباحث قادرًا على أن يعثر في كل دولة عربية على رصيد مقبول من النصوص الأدبية ذات المستوى الفني الجيّد. وهذا الأمر يدعو إلى التفاؤل بمستقبل أدب الأطفال في الوطن العربي. ويُعزِّز هذا التفاؤل شيءٌ آخر هو حرص النصوص الأدبية على القيم الإيجابية، حتى إنه ليصعب العثور على نص عربي للأطفال ليس فيه قيمة وطنية أو قومية أو اجتماعية أو أخلاقية إيجابية، ويُخيل إليَّ أننا لا نعثر، إذا حللّنا النصوص منفردةٌ، على أية مشكلة تمس الشخصية القومية للطفل العربي. ولكننا إذا حلّلنا النصوص مجتمعةً لاحظنا أمرًا ذا بال يتعلّق بالقيم المفضية إلى بناء الشخصية القومية للطفل العربي. ولكي يتّضح هذا الأمر سأشير إلى ثلاث دراسات حلّلت المحتوى القيمي لنصوص موجَّهة للطفل العربي: