تضمّ المنظومة العربية الإسلامية المعدّلة ست مجموعات، فيها ثلاث وثمانون قيمة. ولا أشك في أن هذه المنظومة، في أصولها الأولى وفي صورتها المعدَّلة، لم تُوضع للأطفال العرب فحسب، بل وُضعت لمتلّقي الثقافة العربية في مراحلهم العمرية كافّة. ذلك لأننا نهدف إلى أن يُسهم أدب الأطفال في بناء الشخصية القومية للطفل العربي، أي أن يكون أدبًا موحدًّا. غير أننا نعي جيّدًا أن أدب الأطفال لا يهدف إلى إمتاع الطفل وجَعْلَهُ يعيش حاضره فحسب، بل يهدف في الوقت نفسه إلى إعداده للمستقبل. ومن الضروري ألاّ يختلف النظام القيمي للطفل حين ينتقل إلى مرحلة المراهقة فالرجولة فالكهولة، إذا أردنا للشخصية القومية أن تُبْنَى بناءً سليمًا متماسكًا. ولهذا السبب لم تقترح الخطّة الشاملة للثقافة العربية منظومة واحدة للأطفال وأخرى للناشئين وثالثة للرجال والنساء، بل اقترحت منظومة واحدة للثقافة العربية، وانطلقت من أن ثقافة الطفل إحدى الثقافات الفرعية في المجتمع العربي.
وإذا كان أدب الأطفال مكوِّنًا من مكوِّنات ثقافة الطفل فإن الحرص على إنتاج أدب موحِّد للأطفال العرب لا يتحقّق إذا لم يتقيَّد الأدباء الذين يكتبون للمراحل العمرية اللاحقة بالمنظومة نفسها ليبقوا الأدب الموحِّد موحِّدًا، قادرا في كل مرحلة عمرية على تعزيز الشخصية القومية وتنميتها، وبذلك يتّجه الأدب العربي كله نحو غاية واحدة، هي ترسيخ أدب موحِّد للشخصية القومية العربية.
الإحالات:
1-مشكلات قصص الأطفال في سورية- اتحاد الكتاب العرب- دمشق 1981.
2-انظر جزئّيات التحليل في الفصل الخاص بالقيم وصحافة الأطفال من كتابي: ثقافة الطفل العربي- اتحاد الكتّاب العرب- دمشق 1987.
3-انظر القيم السائدة في صحافة الأطفال العراقية- خلف نصّار محيسن الهيتي- وزارة الثقافة والفنون- بغداد 1978.
4-الإشارة هنا إلى عام 1986، وهو تاريخ طباعة الخطّة الشاملة للثقافة العربية.