فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 191

وهذا يقودنا إلى أن تربية الإبداع لدى الأطفال يجب أن تُعْنَى بالموهوبين أوّلًا لأنهم أكثر عددًا، ولأن هذه العناية قادرة على قيادة الموهبة إلى الإبداع إذا توافرت في الموهوب قدرات كامنة تستطيع التربية إثارتها وحفزها على الظهور. وربّما برز العبقري من صفوف المبدعين إذا كانت القدرات الكامنة والاستعدادات الوراثية أكثر أصالة وميلًا إلى العمل.

أستطيع؛ بعد الحذر المنهجي السابق، اقتراح العناية بالأمور الأربعة التالية، وأنبِّه قبل تفصيل القول فيها إلى ضرورة توافرها كلها مجتمعةً، لأن الخلل في أمر منها يقود إلى خلل تربية الإبداع الأدبي لدى الأطفال.

1-المناخ العام للإبداع:

المراد بالمناخ العام للإبداع طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه المبدعون. فإذا كان هذا المجتمع ديمقراطيًّا يشجِّع أبناءه على الحوار وحريّة التعبير، ويقبل الرأي الآخر، ويُقدِّر الشريف المفيد العامل على خدمة الأمة ورفعة شأنها، نما المبدع في مناخ ملائم للإبداع. وإذا كان هذا المجتمع تسلُّطيًا قمعيًا، يشجِّع أبناءه على النفاق والزيف، وكمّ الأفواه، ويرفض الاعتراف بحقوق الإنسان، ويُقرِّب المخادع المداهن، شعر المبدع بالاختناق وأحسّ بالقيود التي تُكبِّل رأيه وعمله، فسكت خوفًا أوهاجر إشفاقًا على نفسه من مواجهةٍ هو وحده الخاسر فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت