فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 191

ويهمني من هذا الخيال الشعري طبيعة عمله. يقول محمد الخضر حسين: (تتداعى المعاني بوسيلة التذكُّر، ثم المخيّلة تنتخب منها ما يناسب الغرض. وهذا العمل، أعني الانتخاب، يسميه علماء النفس تخييلًا تحضيريًا، لأنه العمل الذي تتمكن به المخيّلة من استحضار العناصر المناسبة للمرام. وبعد أن تنتخب المخيّلة ما يليق بالغرض من العناصر تتصرف فيها بالتأليف إلى أن ينتظم منها صورة مستطرفة، ويُسمَّى هذا التصرُّف تخييلًا إبداعيًا أو اختراعيًا) (7) . وهذا يعني بالنسبة إليَّ أن الخيال الشعري هو الذي يُؤلِّف الصور من خلال تذكُّر العناصر والانتخاب منها ثم تأليفها في تركيب مجازي جديد، سواء أكان اسمه استعارة أم تشبيهًا أم غير ذلك (8) . وكنتُ قرَّرتُ أن التركيب سمة من سمات الخيال كما يدل استعمال اللفظة في الحياة اليومية، وها أنا ألاحظ السمة نفسها في الخيال الشعري، مما يجعلني موقنًا بأن مهمة الخيال الرئيسة هي تقديم تركيب جديد. وإذا كان هذا التركيب مقصورًا على عبارة مجازية في الشعر، فهو يمتدّ في النثر القصصي إلى تركيب الحوادث والمجتمعات. ويشير حديث محمد الخضر حسين إلى أن الخيال مرتبط بالذاكرة التي تستدعي العناصر التي سبق إدراكها وفهمها. وهذا يعني أن هناك علاقة بين الخيال والذاكرة والإدراك.

ولتوضيح هذه العلاقة وترسيخها لابدَّ لي من اللجوء إلى مفهوم الخيال في الفلسفة عمومًا وعلم النفس خصوصًا قبل أن أحدّده في النثر القصصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت