فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 191

يصنف الفلاسفة الخيال بين القوى النفسية، ويعدونه نشاطًا نفسيًا، أو قوّة تتصرف في صور المعلومات بالترتيب تارةً والتفصيل أخرى. وقد استمدّ المعنيّون بالمصطلحات الأدبية تعريف الخيال من الفلاسفة وعلماء النفس، فقالوا: (إن الخيال مَلَكَة من ملكات العقل، بها تُمَثَّل أشياء غائبة كأنها ماثلة حقًا لشعورنا ومشاعرنا) (9) . كما قالوا إنه (الملكة المولِّدة للتصوّرات الحسيّة للأشياء المادية الغائبة عن النظر. وهي على نوعين: إما أن تستعيد الصور التي شاهدها صاحبها من قبل وتُسمَّى عندئذ المخيَّلة المتذكّرة أو المستعيدة، أو تعتمد صورًا سابقة فتولِّد منها صورًا جديدة وتسمّى عندئذ المخيَّلة الخلاَّقة) (10) . وقالوا أخيرًا إنه (القدرة التي يستطيع العقل بها أن يشكِّل صورًا للأشياء، أو الأشخاص، أو مشاهد الوجود) (11) . وهذه التعريفات متَّفقة، كما هو واضح، على أن الخيال قوّة من قوى العقل، وعلى أن عمله هو تشكيل الصور. وقد استندت المعجمات اللغوية الحديثة إلى المعنى الذي قدّمته الفلسفة، فعرَّفت الخيال بأنه (إحدى قوى العقل التي يُتَخيَّل بها الأشياء) (12) .

وعلى الرغم من أهميّة الفلسفة في لفت الانتباه إلى أن الخيال إحدى العمليات العقلية أو المعرفية، فإنها لم تحدّده تحديدًا صارمًا. ولعل إخوان الصفاء وخلاّن الوفاء كانوا أكثر دقّة في رسائلهم من الفلاسفة. فقد عقدوا فصلًا لبيان القوّة المتخيِّلة، وضَّحوا فيه ثلاثة أشياء مهمة (13) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت