فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 191

والقصة، أية قصة، لابدَّ من أن يكون الخيال مكوِّنًا من مكوِّناتها الرئيسة. بيد أن قوّة الخيال ليست درجة واحدة في القصص ولدى القاصين. ويمكن التمييز هنا بين ثلاث درجات في هذه القوّة: درجة ضعيفة يحلِّق الخيال بوساطتها حرًّا في حدود الممكن، وجامحة يحلِّق الخيال بوساطتها حرًّا خارج حدود الممكن والمعقول ويدخل حقل الخرافة ويُدعى آنئذ الخيال الخرافي (23) . وأعتقد بأن لفظة الخيال حين تُستعمل في الحقلين الأدبي والعلمي يُراد بها الدرجة المتوسطة التي تُبقي الحوادث والمجتمعات القصصية في حدود الممكن عقليًّا، ولا يخرج الخيال في قصص الخيال العلمي عن هذه الدرجة التي تجول في الممكن عقليًا. بل إن هذا الأمر معيار رئيس يستطيع الباحث الاستناد إليه في التفريق بين الخيال العلمي والخيال الخرافي، أو بين التصوُّر والوهم. وللأمر نفسه علاقة بواقعية القصة ولا واقعيتها. فحين يبقى الخيال في حدود الممكن عقليًا لا تخرج القصة عن الواقعية، لأن وظيفة الخيال في الدرجة المتوسطة هي النظر إلى الحاضر المجهول والمستقبل القريب والبعيد من أجل توسيع الإدراك الحالي للقارئ (24) . غير أنه في وسع الخيال النظر إلى المستقبل البعيد ( حتى لا تعود هناك أية رابطة بين رؤياه وبين حياة الشخص المألوفة) (25) ، ومن ثَمَّ يخرج من حدود الممكن عقليًا ويدخل حدود الاستحالة العقلية أو الخرافة. وقد واجهتني دائمًا نصوص قصصية ادّعت الانتماء إلى الخيال العلمي، ولكنها لدى الفحص الدقيق المستند إلى المعيار السابق خرجتْ من حدود الخيال العلمي ودخلت مملكة الخرافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت