فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 191

وعلى الرغم من أن لفظة (الخرافة) تبدو منبوذة وسلبية هنا، فإن الباحث لا يستطيع الحديث عن قصة الخيال العلمي دون الاستعانة بوهم الخرافة. إذ إن هذه القصص توهم بأنها خرافية أوّل الأمر، ولكن منطقها العلمي المتماسك يقود القارئ إلى نتائج يقبلها العقل وإنْ لم يكن لها مثيل في الواقع، أيْ أنه يُدْخِلها ساحة الفكر العلمي ويُبعدها عن ساحة الفكر الخرافي مستندًا في ذلك إلى المخزون العلمي للقاص.

وإذا كانت القصة، أية قصة، تتحدّث عن الحاضر أو الماضي، فإن قصص الخيال العلمي تتحدّث عن الحاضر أو المستقبل القريب والبعيد ولا تلتفت إلى الماضي. وهي، في الأعم الأغلب، تتحدّث عن المستقبل من أجل حفز إرادة القارئ على التقدُّم العلمي، وسأشير إلى هذه السمة التنبّوئية في أثناء حديثي عن لفظة (العلم) ، وتكفيني هنا الإشارة إلى أن الخيال حرّ في الزمان، يتناول الماضي والحاضر والمستقبل، ولكنه في قصص الخيال العلمي يكاد يكون مقصورًا على المستقبل. وهذا وحده يُعلِّل ذكر لفظة (الخيال) في مصطلح (قصص الخيال العلمي) . فالقصة بطبيعتها الفنيّ‍ة تضم خيالًا، ولكنها في قصص الخيال العلمي معنيّة بالخيال الذي يرود آفاق المستقبل، وليست معنيّة بالخيال الذي يصوِّر الماضي. ولهذا السبب اقتصرت قصة الخيال العلمي على النسق الزمني الصاعد، ولم تعرف النسق الزمني الهابط ولا التلاعب بالأزمنة كما هي حال القصة خارج حقل الخيال العلمي. وقد فرض عليها الالتزام بالنسق الزمني الصاعد التزامًا آخر بالبناء التقليدي للقصة. ولا بدَّ من توضيح هذا البناء للتمييز بين قصة الخيال العلمي وقصة الطفل وقصة الكبير في الأنساق الزمنية والحبكة والحوادث والشخصيات والسرد والحوار وغير ذلك. ويمكنني القول، في هذا الشأن، إن قصة الطفل الفنيّة تضم العناصر الآتية:

أ- الحكاية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت