فهرس الكتاب
الحكاية، سواء أكانت للأطفال أم للكبار، مجموعة من الحوادث المرتَّبة زمنيًّا. غير أن حكاية الأطفال تمتاز من حكاية الكبار بالمحافظة على الترتيب التأريخي للزمن، بحيث تُرتَّب الحوادث ترتيبًا تصاعديًا من البداية إلى النهاية دون أي تلاعب في هذا الترتيب. فالحدث الأول يعرض البيئة والشخصيّات، ويطرح بداية الفكرة الرئيسة، ثم ترد الحوادث الأخرى حاملة تفاعل الشخصيّات مع البيئة وحوادثها، فتنمو الفكرة الرئيسة وتتضح وتتأزّم ثم تؤول إلى نهاية محدَّدة معبِّرة عن المغزى بوضوح. أما الحوادث في حكايات الكبار فالترتيب التأريخي ليس شرطًا لازبًا فيها، بل إنه أصبح دلالة على تقليدية القصة والرواية. وما ذكرتُه في التعريف من أن حكاية الكبار مرتَّبة زمنيًّا يعني أن الحوادث تقع حسب ترتيب زمني يرتضيه القاص، كأن يذكر الخاتمة في البداية ثم يعود إلى الوراء ليسرد الحوادث التي أدّت إلى هذه الخاتمة، أو يبدأ بالأزمة، أو يترك الحوادث تختلط وتتداعى في ذهن الشخصية، وما إلى ذلك من أمور تدخل حيّز التلاعب الفنّي بالحوادث. أما حكاية الأطفال في قصص الخيال العلمي وغيره فالترتيب التأريخي ضروري فيها، لأن الطفل غير قادر على استخدام ذكائه في أثناء القراءة ليربط بين الحوادث أو يعيد ترتيبها كما يفعل الكبير.