فهرس الكتاب
ثم إن حكاية الأطفال في البناء التقليدي للقصة لا تكون جيّدة ما لم توفّر للطفل التشويق وإثارة الفضول القرائي. وليست هناك طرائق محدّدة لبث التشويق في الحكاية، إلا أن الصراع شيء ضروري لتوفير التشويق في الحكاية، تليه في الأهمية إحاطة الحوادث بشيء من الغموض وبقدر من المفاجآت، وبشيء غير قليل من مخالفة توقّعات الطفل. والتشويق، في العادة، عمل فنّي صرف تابع لمقدرة الكاتب وفهمه حاجات الطفل ورغباته. وأستطيع القول إن سبب إقبال الأطفال على الحكاية الشعبية كامن في أنها ترسم عالمًا موازيًا للعالم الواقعي الذي يعيش الطفل فيه، يضم الخير والشر والسحر والجاذبية وقدرًا كبيرًا من مثيرات الخيال. كذلك الأمر بالنسبة إلى قصص الخيال العلمي، فهي تشد الطفل من خلال المتعة إلى عالم آخر مواز للعالم الواقعي، مملوء بالإثارة والمعارف الجديدة، وهذا ما يجعل الطفل يتعرّف الحياة بواقعها وآفاقها المستقبلية. وعمليّة التعرُّف التي تتقن قصص الأطفال أداءها ضرورية إذا أردنا لحكاية الأطفال أن تكون شائقة. وبتعبير آخر، فإن التشويق الذي أرجعتهُ إلى قدرة الكاتب وفهمه حاجات الطفل يعني الاهتمام بعمليّة التعرُّف والالتفات إلى أنها تؤدي عملًا تربويًا وجماليًا. إذ أن الطفل يحتاج إلى خبرات تجعله قادرًا على التكيُّف الاجتماعي والتّحلّي بشخصية سليمة خالية من الصراعات الداخلية.
ب- الحبكة: