فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 191

اهتمام الطفل بالشخصية القصصية نابع من أنه يبحث دائمًا عن أشياء يقتدي بها، ويرى فيها نفسه، ويحقّق من خلالها رغباته وطموحاته. ولابدَّ للشخصية القصصية من صفات تلتقي رغبات الطفل وحاجاته، وإلا فإنها تخفق في التأثير فيه. ولهذا السبب تحتاج قصة الطفل إلى الاهتمام بشخصية من الشخصيّات، بحيث ترفعها إلى مرتبة (البطل) ، وتُبقي الشخصيّ‍ات الأخرى دائرة في فلكه. وبتعبير آخر، فإن البطل شيء رئيس في قصة الطفل، وكل قصة تخلو من البطولة الحقيقية تجعل الطفل يُصاب بخيبة أمل كبيرة. ذلك لأن البطل يُجسِّد آمال الطفل ورغباته، فإذا كانت الشخصيات متساوية في أهميتها أو مألوفة في الواقع، أو تفتعل المغامرة في الفضاء البعيد، خلت القصة من بؤرة شعور مركزية يقع الطفل فيها ويتمركز حولها ويقارن الآخرين بالاستناد إليها. وعيب كثير من قصص الأطفال في الوطن العربي أنها لا تهتم بالبطل، أو أنها تطرح بطولة هامشية بسيطة لا تثير الطفل، ولا تجعله يهتم بها اهتمامًا حقيقيًا. والخير في أن يلتزم القاص ببطل قصصي واحد، يكتب عنه قصصًا كثيرة، بحيث يراه الطفل في حالات متباينة، مما يضمن للكبار فرص تربية الطفل من خلال البطل.

بيد أن بطل القصة لا يكون مهمًا عند الطفل إذا لم يكن واضحًا لديه. والوضوح هنا يعني أشياء كثيرة، أهمها أفعال البطل، إذ إن الأفعال العادية لا تشدّ الطفل إليها، فهو يحتاج إلى أفعال عظيمة فيها كثير من المغامرات والمفاجآت وتحدّي الصعاب ومقارعة الشر والأشرار. لابدَّ من أفعال ملموسة يؤديها البطل في أثناء نضاله من أجل المجتمع ومكافحته الشر، ومساعدته الصالحين والضعفاء وأصحاب الحقوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت