فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 191

ومن الوضوح أن يكون للبطل اسم محدَّد، وصفات خُلُقية وخَلْقية معيَّنة. ومن السخف أن نعطي البطل رقمًا كما هي الحال في بعض قصص الخيال العلمي، أو نطلق عليه صفة عامة كالحدَّاد والنجَّار ورائد الفضاء، لأن التسمية تُجسِّد ما يريده الطفل. كما أن الصفات الخُلُقية والخَلْقية ضرورية جدًا تؤثّر في الطفل وتدفعه إلى التحلّي بها. صحيح أن البطل اللص أو المجرم يشدّ الطفل إليه، ويثير خياله، ولكنه، في هذه الحال، بطل سلبي ينقل قيمًا لا ترضى التربية السليمة عنها. وهذه النقطة تشير إلى جانب آخر من وضوح البطل، هو نضاله الإيجابي، أيْ أن أفعال البطل تؤدي إلى شيء مثالي على الرغم من أن حوادث القصة تنقل إلى الطفل الحياة بحلوها ومرَّها. وليس هناك شيء من التناقض بين نقل الحياة بحلوها ومرَّها (أي تحقيق عملية التعرُّف) وبين قيادة القصة للتعبير عن شيء مثالي. ذلك لأننا ننقل الحياة بحلوها ومرِّها إلى الطفل لنُعرِّفه بها ونعدّه للمستقبل، إلا أننا نعي، في الوقت نفسه، أن الطفل غير قادر على تقييم الأمور بالاعتماد على عقله، وأن أحداث الحياة لا تضم دومًا انتصار الخير على الشر، فإذا عرَّفنا الطفل بواقع الحياة، وقدناه إلى انتصار الشر على الخير مقتدين بالواقع الحياتي، أصبناه بالارتباك لأنه غير قادر على تقييم الأمور والحكم عليها ومعرفة الحكم عليها ومعرف دوافعها وأسبابها ومحاكمتها منطقيًا والانتهاء منها إلى انتصار الشر مؤقّت غير نهائي، وما إلى ذلك مما يعيه الكبير ويعرفه. ولهذا السبب كان النضال الإيجابي ضروريًا للقصة، وكانت قيادة القصة إلى التعبير عن شيء مثالي تجسيدًا لهذا النضال الإيجابي، دون أي تناقض مع مبدأ نقل واقع الحياة إلى الطفل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت