فهرس الكتاب
ومن المفيد ألا يبالغ القاص في السرد، فيملأ القصة به، لأن الأفعال التي يذكرها السرد تتسم بسمة الإخبار، في حين يطلب الطفل أفعالًا ملموسة تضج بالحركة.
وهناك طريقة أخرى في السرد يلجأ إليها بعض القاصين، هي طريقة السرد الذاتي التي يتحدّث البطل فيها عن نفسه، كما هي حال قصة (رائحة الوطن) لدلال حاتم. فقد تحدّثت عائدة عن نفسها مستخدمة ضمير المتكلّم على النحو الآتي:
(اسمي عائدة، أسكن مع أمي وأبي في بيت يطل على جبل عال تسكوه الأشجار) .
على أن الخلاص الحقيقي من رتابة السرد يتم بوساطة الحوار الوظيفي، الواضح، القصير، الموحي. ولابدَّ في أية قصة تجمع بين السرد والحوار من متحاورين على أقل تقدير، لأن الحوار الداخلي يكاد يكون مرفوضًا في قصص الأطفال، لأنه يعبِّر عن حركة ذهنية، ويبتعد ابتعادًا واضحًا عن الحركة الخارجية الملموسة. ثم إن الحوار في قصص الأطفال وظيفي دائمًا، يعبِّر عن معان توضّح أفكار المتحاورين وطبائعهم، وتدفع الحدث إلى النمو، وإلا فإنه حشو لا فائدة منه، يحسن بالقاص حذفه. أما اللغة المستعملة في السرد والحوار فيجب أن تتسم في قصص الخيال العلمي خاصة بالسمة العلمية، سواء أكان المراد هنا الألفاظ أم التراكيب أم المصطلحات. وهذه اللغة تكاد تتصف بالتشابه والتكرار من أجل ذلك (26) ، وقد تتصف بالغرابة إنْ لم يكن القارئ يملك زادًا معرفيًا منها، أو لم يكن المؤلِّف قادرًا على توضيحها من خلال السياق.
3-العلم والخيال العلمي: