فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 191

أما طريقة القاص في رسم شخصية البطل فتكاد تكون مقصورة على الصورة الخارجية أو ما يُسمّى في المصطلح النقدي بالشخصية المسطّحة التي لا تنمو طوال الرواية. وسبب ذلك محافظة بطل قصص الأطفال طوال القصة على صفاته التي عرفها الطفل فيه منذ البداية، في حين تنمو الحوادث وتتبدّل وتؤول إلى نهايات معيَّنة. ومن ثَمَّ فقصة الطفل قصة (حوادث) وليست قصة (شخصية) ، مما يدفعنا إلى الاهتمام بالصورة الخارجية للبطل والعزوف عن الطريقة الداخلية في رسمه (أي الطريق التمثيلية) . وهذا الكلام لا يناقض الاهتمام بالبطل، ولا يؤثّر في ارتباط الطفل به، لأننا، في حقل قصص الأطفال، لا نعالج الشخصيات لنخرج منها بدلالات اجتماعية معيَّنة كما هي الحال في قصص الكبار، بل نطرح الشخصية لتتفاعل مع حوادث معيَّنة دون أن تُغيّرها الحوادث أو تدفعها إلى النمو. إن شخصية البطل في قصص الأطفال ثابتة الأفكار والعواطف والاتجاهات والمواقف، وما حولها متغيّر دائمًا لا يعرف الثبات.

أما الشخصيات الثانوية في قصة الطفل فلا يوجِّه القاص إليها اهتمامًا مماثلاُ لاهتمامه بالبطل، لأنها تؤدي عملًا ثم تنصرف من ساحة القصة، أو تبقى فيها ولكنها لا تتفاعل مع الحوادث تفاعلًا يجعلها تطفو على سطح القصة، وهي في المقابل ضرورية للقصة، لأنها تطرح الوجه الآخر للبطل، أو توضِّح بعض صفاته، أو تقدِّم له شيئًا من المساعدة، أو تكون نتيجة فوزه ونضاله. ومن البديهي أن تتجلّى باسم معيَّن وصفات خاصة وصورة خارجية واضحة.

ج- السرد والحوار:

لا تختلف قصة الطفل عن قصة الكبير في حاجتها إلى السرد الذي يلخِّص الحوادث بقدر قليل من الجمل، والحوار الذي يوضِّح طبيعة الشخصيات وأفكارها ويعين على نمو الحوادث. إلا أن السرد في قصة الطفل يلتزم في الغالب الطريقة المباشرة التي تجعل الكاتب يشرف على القصة من بدايتها إلى نهايتها دون أن يشعر القارئ الطفل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت