فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 191

وعلى الرغم من أنها كلها مرتبطة بالواقع ارتباطًا مباشرًا أو غير مباشر، لأنها تتخيَّل أشياء من أجل سعادة الإنسان أو من أجل (كمال البشر الوضيع) على حدّ تعبير كولن ولسن (33) ، فإن الخيال العلمي يختلف عنها في شيء جوهري هو إمكانية تحقيق النبوءة.

ذلك أن المخيِّلة المبدعة تتنبّأ دائمًا، ولكن تنبّؤ الخيال العلمي يستند إلى فرضيّات أو ظواهر أو حقائق علمية تجعل النبوءة ممكنة التحقيق في منطق التفكير العلمي. أي أن التنبّؤ العلمي (بمستقبل الإنسان غير مبني على أوهام، ولا هو نابع من فراغ، لأن الأساس فيه يرتكز على ما بين أيدينا من بحوث علمية عميقة تشير إلى إحداث تغييرات جوهرية، ليس في الاختراعات التي تطوّر حياة الإنسان وحسب، وإنما في أمور أكثر خطرًا من ذلك كتغيير طبيعة الإنسان البيولوجية) (34) . وهذا يعني لديَّ أن هناك معيارًا لفحص ما إذا كان التنبّؤ علميًا أو خرافيًا، هو السند العلمي أو المعارف العلمية التي يملكها الإنسان في الحاضر، واحتمال تحقُّق النبوءة. فإذا خرج التنبّؤ عن السند العلمي والاحتمال دخل ساحة الخرافة، (فالتنبؤ بما سيصير عليه الطقس العام لكوكب الأرض لأيام قادمة ليس رجمًا بالغيب، بل ينبع من علوم لها أصولها وتطبيقاتها وحساباتها ومعادلاتها) (35) . كذلك الأمر في الكسوف والخسوف، إذ يستطيع العلماء التنبؤ بالموعد (بالشهر واليوم والساعة والدقيقة والثانية، ومكان حدوث هذا أو ذاك، وتقدير الزمن الذي يستغرقه الكسوف والخسوف، وهل سيكون كليًا أو جزئيًا) (36) وعلى سبيل التمثيل لا الحصر نقول إن العلماء حدَّدوا موعدًا لكسوف الشمس في عام 2186 على النحو التالي: (في موقع محدد بجنوب المحيط الأطلنطي سوف يسجل العلماء في هذا الزمان أطول كسوف لم يحدث مثله منذ مئات السنوات، إذ ستنكسف الشمس مدة سبع دقائق و 28 ثانية في يوم 16 تموز عام 2186) (37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت