فهرس الكتاب
وإذا كانت تلك حال النبوءات العلمية الخاصة بالمستقبل، فإن الأمر لا يختلف حين يرغب الباحث في تفسير الظواهر التي عرفها الإنسان في الماضي. ففي التراث الشعبي العربي فيض من الحكايات عن (بساط الريح) و (مصباح علاء الدين) و (المارد المحبوس في القمقم) و (طاقية الإخفاء) .... وهذه كلها شذرات من مخيِّلة الفنَّان العربي، ولكنها لا تستوي في النظر العلمي الحديث. إذ تستحيل علميًا قضية اختفاء الإنسان حسب طاقية الإخفاء، ولكن المارد المحبوس في القمقم، والمصباح السحري، والطيران على بساط الريح، أمور ممكنة علميًا، أو هي تستند إلى أسس علمية مقبولة. وقد رفض عبد المحسن صالح، وهو من رجالات العلم المعروفين، قضية طاقية الإخفاء وعدَّها خرافة، في حين قَبِلَ قضية المارد المحبوس على أنها تشير إلى نوع من الطاقة الكامنة ذات القوّة البالغة العنف والضراوة، وشبَّهه بالقنبلة الذرّية، كما قبل قصة علاء الدين والمصباح السحري انطلاقًا من أن خيالها المحض تحقَّق في التلفاز الذي يجعلنا نرى الأحداث ونسمعها مهما تكن نائية عنا. وعلى أية حال، فإن تفسير ظواهر الماضي في ضوء التطور العلمي الحديث خلافي، ولكن الثابت هو أن الخيال الذي رسم الظواهر المذكورة لم يكن خيالًا علميًا بل كان خيالًا أدبيًا صرفًا. وليس بغريب أن يقبل المنطق العلمي الحديث بعض هذه الظواهر ويدخلها ساحته بعد أن رآها متماسكة ومقبولة في منطقه، في حين رفض ظواهر أخرى وعدَّها خرافة لمجافاتها التماسك والمنطق العلمي.
ثانيًا: طبيعة قصص الخيال العلمي ووظيفتها:
تلك، في رأيي، حدود الألفاظ التي يضمّها مصطلح (قصص الخيال العلمي) . وهذه الحدود كافية لتوضيح المراد من المصطلح، ولكنها تحتاج إلى فضل بيان لتحديد طبيعة هذه القصص ووظيفتها.
1-طبيعة قصص الخيال العلمي: