فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 191

قصص الخيال العلمي أدب وليست علمًا. هذه طبيعتها الرئيسة. ذلك أن كاتب هذه القصص لا يُقدِّم لقرائه كتابًا علميًا بغية تغذيتهم بما يضمه من معارف علمية نظرية وتطبيقية بل يقدم لهم قصة قصيرة أو طويلة أو رواية بغية إمتاعهم، ومن خلال هذا الإمتاع يُزودّهم بالمعارف العلمية النظرية والتطبيقية. ولابدَّ من أن تُخلص قصص الخيال العلمي لطبيعتها إذا رغبت في أن تنتمي إلى الأجناس الأدبية.

ويتجلى هذا الإخلاص بإعلائها الجانب الفنّي وتمسّكها به، بما يعنيه هذا الجانب من قدرة على رسم حوادث ومجتمعات تقنع القارئ وتمتِّعه وتؤثّر فيه. فإنْ خسرت الإقناع أو الإمتاع أو التأثر تجافت عن طبيعتها الفنيّة ولم تكن أمينة لها. وهذا التجافي يجعلها خطابًا تقريريًا أو وعظيًا أو شيئًا آخر يعوق تحقيق وظيفتها. ولا أشك في أن توفير هذه الطبيعة يحتاج إلى الموهبة القصصية وإلى الخبرة في الصوغ القصصي والمران عليه.

بيد أن الطبيعة الأدبية ليست خالصة في قصص الخيال العلمي، بل هي مقيَّدة بالمضمون العلمي الذي يضمه الخطاب الأدبي. ومن ثَمَّ يحتاج القاص الموهوب ذو الخبرة والمران إلى معرفة علمية غزيرة متماسكة دقيقة. ذلك أنه يتنّبأ بمكتشفات ومخترعات في المجتمعات العلمية التي يبدعها خياله، ولابدَّ من أن تستند نبوءاته إلى الإنجازات العلمية في الحاضر لتبدو منطقية في التفكير العلمي، ولتبتعد عن الخرافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت