فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 191

فالتجزئة السياسية التي تعاني منها الأمة العربية، خلقت أنظمةَ حكمٍ متباينة في عقائدها السياسية وفي القيم التي تُجسِّد هذه العقائد. واللافت للنظر أن يتأثّر الأديب بالقيم التي يُحبِّذها نظام الحكم في دولته، فيعكسها في النصوص التي يكتبها للطفل، ويهمل قيمًا أخرى لا تُقرُّها السياسة في دولته ولا تُشجّعه على طرحها، أو لا تسمح له بنشرها في كتب الأطفال ومجلاتهم التي تُصدرها وتُشرف عليها وتحرص على أن تعكس القيم المفضَّلة لديها. ويمكن الاطمئنان إلى أن التجزئة السياسية العربية لا تُشجِّع على إبداع أدب الأطفال ذي محتوى قيميّ واحد موحِّد، بل تُشجِّع على طرح قيم متباينة غير متكاملة. وتكمن المشكلة في أن الأدباء العرب لم يكتفوا بالتأثر بالتجزئة السياسية وحدها، بل راحوا يتأثرون بتوابعها، أقصد هنا الطبيعة الآنية للإعلام العربي. ففي أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وبعده في زمن المقاومة الوطنية في جنوبي لبنان، ثم في الانتفاضة الفلسطينية، كان الإعلام العربي يُعلي من قيم المقاومة والدفاع عن الوطن والشهادة في سبيله، وقد برزت القيم نفسها في نصوص أدب الأطفال التي واكبت هذه الأحداث، وكأنّ أدباء الطفل تشبَّثوا بإيقاع الإعلام العربي وحماسته، وراحوا يجسِّدون مايرغب فيه. وهذا ما دفعني إلى الشك في أن يكون أدب الأطفال تابعًا للإعلام وليس مستقلًا عنه أو رائدًا له. وعزّز هذا الشك خلوّ أدب الأطفال من القيم نفسها بعد تلاشي الاهتمام الإعلامي بهذه الأحداث، كلها أو بعضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت