فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 191

مهما يكن الأمر فإن أدب الأطفال العرب يعاني من ظاهرتي التركيز والإهمال، التركيز على قيم أو مجموعات قيم، وإهمال قيم ومجموعات أخرى. وسواء أكنا نعزو هاتين الظاهرتين إلى انطلاق الأدباء من خبراتهم الفردية ورؤاهم الذاتية المتباينة أم نعزوهما إلى تماهي أدب الأطفال بالبيئة التي يُنْتَج فيها وأخلاصه للقيم التي يدعو إليها نظام الحكم في دولته، فإن النتيجة التي أخلص إليها هي أن أدب الأطفال العربي ليس أدبًا موحِّدًا، لأنه يطرح قيمًا لا تقود - على تفاوتها في التركيز والإهمال- إلى بناء شخصية قومية واحدة للأطفال العرب. وهذا يعني أننا نحتاج إلى حل مقبول لمشكلة القيم في أدب الأطفال إذا أردنا لهذا الأدب أن يكون موحِّدًا لهؤلاء الأطفال مهما يختلف الأدباء وتتباين الأنظمة وتتعدّد الظروف.

2-أدب الأطفال ومنظومة القيم:

تحتاج علاقة الأديب العربي بالقيم إلى الارتقاء من الفردية الذاتية إلى الموضوعية. ذلك لأن الأدباء العرب جميعًا يعون أهمية القيم في حياة الطفل، وخصوصًا قدرتها على توجيه نشاطه وتحديد سلوكه وتكامل شخصيّته. غير أنهم متباينون كثيرًا في وعي الطبيعة العلمية للقيم، أقصد: كون القيم تُوجِّه نشاط الطفل وتعكس الواقع، فهي أفكار أو ظواهر للوعي الاجتماعي، يُعبِّر الناس بوساطتها عن واقعهم وأهدافهم. ولابدَّ من أن يكون الأديب قادرًا على معرفة المُثُل الاجتماعية العليا التي تُعبِّر عن واقع العرب وأهدافهم حتى يتمكّن من طرح القيم الملائمة لهم. وهذا التباين بين الأدباء العرب عائد إلى اعتمادهم النظرة الفردية للقيم، وابتعادهم عن دراسة نظرية القيم، وهي دراسة فلسفية تُعين على معرفة طبيعة القيم ومشكلاتها وجوانبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت