فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 191

تنطلق قصص الخيال العلمي -كما سبق القول- من إنجازات الحاضر العلمية إلى المستقبل العلمي، لأن عالم المستقبل هو هدفها. وإذا كان التثقيف العلمي يدور حول إنجازات الحاضر العلمية فإن التذوُّق العلمي (41) يدور حول ما بناه الخيال من إنجازات علمية في المستقبل. والمراد بالتذوُّق العلمي هنا تدريب القارئ على تذوق لذّة الكشف العلمي، وجعل إحساساته العلمية مرهفة قادرة على تلمُّس الأساليب القادرة على قيادة إنجازات الحاضر العلمية إلى كشوف واختراعات يُحْتَمَل حدوثُها في المستقبل العلمي للبشرية. ذلك أن التذوق ليس عملًا خاصًا بالأحاسيس وحدها، بل هو عمل يتعلّق بالعقل أيضًا, فهو يبدأ وجدانيًا وينتهي عقليًا، ولا يخرج عن ذلك حين يغادر الأدب إلى العلم. وإذا كان التذوق متصلًا بالمشاعر والعقل معًا فإن وظيفته غير مقصورة على اللذة العلمية، بل تتجاوز ذلك إلى أمرين أساسيين في الحياة العلمية للقارئ: أولهما تنمية الحدس العلمي، وثانيهما تنمية القياس العلمي. أما الحدس العلمي فهو القدرة على الربط بين إنجازات الحاضر العلمية وما يمكن أن تؤول إليه. وأما القياس فهو مهارة تجسيد الحدس، لأن كل قياسي -كما نص نزار العاني (42) - يقتضي إعمال الفكر أولًا بغية اكتشاف قوانين الطبيعة، والقياس عليها ثانيًا بغية الخروج بأشياء علمية جديدة، وكأن التذوق نوع من تربية الباحث العلمي بوساطة إكسابه أساسين مهمّين في الحياة العلمية، هما الحدس والقياس، إضافة إلى الأسس المعرفية التي يكتسبها من الحقول المعرفية الأخرى، وخصوصًا المشاهدة والتجريب والاستقراء.

ت- تحرير الخيال وتحريضه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت