فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 191

الحريّة عماد الخيال، ولكن الأدباء عمومًا يحاولون توظيف أخيلتهم الأدبية في خلق مجتمعات تعبِّر عن واقعهم وتنتقده. وهذه وظيفة مهمة من وظائف الخيال الأدبي، ولكن الاهتمام الدائم بها جعل الخيال يحلِّق قريبًا من الواقع ولا يوغل بعيدًا عنه. ولهذا السبب يُقال إن قصص الخيال العلمي تُحرِّر الخيال من التحليق الدائم قرب الواقع، وتفتح له كوى يحلِّق بوساطتها في عالم المستقبل، فتقوى أجنحته ويملك حرّيته كاملة ضمن حدود الخيال العلمي ولا يملكها مطلقة من القيود كلها. ويُخيَّل إليَّ أن تحرير الخيال ليس وظيفة بسيطة أو هامشية، إذ إن هذا التحرير يسهم إسهامًا كبيرًا في تحريض الإرادة البشرية على ارتياد المجهول، وربما أسهم في قيادة بعض القرّاء إلى تجسيد ما توحي به القصص التي يقرؤونها، أو مساعدتهم على تلمُّس الحلول للمشكلات العلمية التي يفكرون فيها، أو حفز عقولهم على السير في طرق جديدة. كما يسهم تحرير الخيال في دفع القارئ إلى التفكير في مستقبل البشرية، وخصوصًا الكشوف والاختراعات القادرة على خدمة الإنسان، وتلك التي تستطيع تدميره والقضاء على العالم الذي يعيش فيه. ويمكن أن يؤدي تحرير الخيال إلى أمور مهمة أخرى، كوضع الفرضيّات العلمية وتعديل مسالك التأمُّل والملاحظة، وتخليص القارئ من التبعة للأفكار السائدة، وما إلى ذلك.

ث- تحديد الهويّة:

يخيَّل إليَّ أن قصص الخيال العلمي تُسهم إسهامًا غير مباشر في الإجابة عن سؤال الهوية: من أنا؟. ذلك أن قصص الخيال العلمي تنسجم وحياة القارئ في البلدان المتقدّمة حضاريًا، لأنها تواكب إنجازات حاضره العلمية وترتقي بها وتُنميِّها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت