فهرس الكتاب
وما هو أكثر خطرًا أن تُهمل التربية مهارتي الفهم والحكم (4) . فالفهم لا يعني معرفة المعاني والأفكار فحسب، بل يعني قبل ذلك وبعده قدرة الطفل على ترجمة الرموز المكتوبة إلى مشاعر وآراء وعواطف تغني أحاسيسه وتسهم في تنمية شخصيّته. ومن الواجب ألا ندع الطفل يكتفي بفهم ما يقرؤه، بل علينا تدريبه على أن يُكوِّن رأيًا في المادة المقروءة، فيحكم عليها ويميّز جيّدها من رديئها لئلا يبقى عبدًا لما يقرؤه. ومما يساعد على ضعف مهارتي الفهم والحكم لدى الطفل العربي إهمال تدريبه على القراءة الصامتة، والتركيز على القراءة الجهرية السليمة في الدروس المخصّصة للقراءة.
ذلك أن فهم المقروء يرتفع إذا مارس الطفل القراءة الصامتة، ويتدنّى إذا مارس القراءة الجهرية، تبعًا لاختلاف الحواس المشاركة في القراءتين. ولا شك في أن القراءة الجهرية مفيدة وأساسية، ولكن ذلك لا يعني الاهتمام بها وحدها، لأن القراءات التي تهدف إلى المتعة والتحصيل والبحث وحلّ المشكلات تنتمي كلها إلى القراءة الصامتة وتتمّ بوساطتها. وهذا يعني أن إهمال تدريب الطفل على القراءة الصامتة هو إهمال لوسيلة قرائية أساسية في حياته المدرسية والعامة.