فهرس الكتاب
ويُخيل إليَّ أن التربية العربية لم تدرك ذلك جيدًا، لأنها ربطت القراءة بمادة اللغة العربية وبالنصوص التي تُقدَّم في كتب هذه المادة عمومًا، وفي كتب القراءة خصوصًا. أما الموادّ الأخرى فمعلِّموها يعتقدون بأن القراءة ليست من اختصاصهم، وبأنهم لا يخسرون شيئًا إذا لم يدقّقوا فيها. وههنا تتعقَّد المشكلة، فالنصوص التي تُقدِّمها مادة اللغة العربية لا تُقدِّم ذخيرة لغوية تكفي الطفل لمتابعة الموادّ الأخرى، ونصوص الموادّ الأخرى ليست مبنيّة استنادًا إلى الذخيرة اللغوية التي ملكها الطفل من مادة اللغة العربية، مما يجعله يتأخَّر في تحصيله المدرسي أو يتلكأ فيه.
ثم إن معلِّمي مادة اللغة العربية يعتقدون بأن إتقان آلية القراءة يعني إتقان القراءة، ومن ثَمَّ لا يلتفتون إلى مهارات قرائية أخرى أساسية، هي الاستعراض والمرور السريع والتَّصفُّح (3) ، فينشأ الطفل العربي وهو يفتقر إلى المهارات التي تعينه على التغطية السريعة المنظَّمة للنصوص، وعلى المرور السريع الذي يُقدَّم له بعض التفصيلات عنها، وعلى تصفُّحها ليحدِّد حاجته منها. وهذه المهارات ضرورية لتحصيله المدرسي ولرفد هذا التحصيل بمعلومات مستمدّة من الكتب غير المدرسية.
ومن ثَمَّ يغادر طفلنا مرحلة الطفولة من غير أي تدريب تمهيدي يُؤهِّله في مراحل حياته اللاحقة للاتصال بالكتب والمكتبة والإفادة منهما.