فهرس الكتاب
التربية ليست مسؤولة وحدها عن مشكلات القراءة لدى الأطفال العرب. ذلك أن المدارس الخلفية، وخصوصًا الأسرة ووسائل الإعلام، تسهم في المشكلات نفسها. فالمطالعة ليست عادة من عادات الأسرة العربية، والطفل الذي ينشأ في أسرة لا تقرأ لا نتوقع له أن يكون قارئًا، لأن القراءة مهارة مكتسبة وليست فطرية. فإذا رأى الطفل أبويه وإخوته يقرؤون نشأ على مصاحبة الكتاب ومحبّته ومطالعته. وينصح التربويون الأبوين دائمًا بترسيخ عادة القراءة لدى أطفالهما بتحويل المكافآت المادية إلى كتب، ومناقشة الطفل فيما يقرؤه، وتسجيل اشتراك له في مجلة تصله باسمه على عنوانه مما يشعل اهتمامه ويدفعه إلى الارتباط بالكتاب واحترامه والمحافظة عليه. ويعاني الأبوان العربيان من وسائل الإعلام، ويدّعيان أن التلفاز لا يمكّنهما من ترسيخ عادة القراءة لدى أطفالهما. والحقّ أن التلفاز غزا البيت العربي، وشارك الأبوين في تربية الطفل، ولكن التلفاز ليس ضارًا إذا لم يكن بديلًا من القراءة. ومسوّغ ذلك كامن في أن التلفاز يقدّم معارف وخبرات شتّى، ولكنه يتركه متلقيًا سلبيًا تبعًا لتقديمه كلّ شيء له. أما القراءة فتجعل الطفل متلقيًا إيجابيًا، لأنها تُعينه على إعمال ذهنه وخياله لينفذ وراء الرموز المكتوبة ويفسرّ إيحاءاتها تفسيرًا ذاتيًا.
كما أن القراءة تراعي حريّة الطفل في التدقيق في المقروء، فتتيح له العودة إلى صفحة كان قرأها ليدقّق فيها أو يسبر غورها من جديد، في حين يعجز عن ذلك أمام التلفاز، لأن الصور المتحركة تترى وليست هناك إمكانية لإعادتها إلى الوراء. كما أن هذه الصور تُقدِّم الهيئات والأبعاد كاملة فتقضي على مخيّلة الطفل أو تجعلها تضمر لأنها لا تعمل. وإذا كان ارتباط الأطفال العرب بالتلفاز شديدًا فإن ذلك لا يبيح للأبوين والمربين التقليل من شأنه، بل يدعوهم إلى العمل على ترسيخ عادة المطالعة في الطفل لئلا ينفرد التلفاز بتربيته.