الصفحة 2 من 53

القرآن الحكيم خاتم رسالات الله الى البشرية. فهو منذ نزوله خطاب لكل انسان في كل مكان وزمان. وقد حفظه الله تعالى من التحريف والتبديل وجعله خالدًا لا تنقطع هدايته، تتواصل عبر الأجيال، وتتطور مع كل حال. يتجدد عطاؤه وتتعمق دلالات نصوصه كلما اتسعت آفاق المتدبرين وتطورت معارف المتفكرين في ما يعتمل في الكون من حدث محسوس وما تنفعل بتاثيره النفوس. أي أنه كلما ترقت مدارك العقل الانساني في مدارج العلم بطبائع الاشياء ومسالك الاحياء تكشفت له دروب من المعرفة وضروب من العلم بدلالات آي الكتاب العظيم. وهو كتاب شامل مهيمن على كل المعارف، متصل العطاء لا ينضب معينه. فهو مصدر للهداية بكل وجوهها، إذ لا تقتصر على هداية الانفس لتزكيتها وفلاحها بل تشمل كذلك هداية العقول لرشدها وصلاحها. فهي هداية لمعرفة حقائق الوحي كما هي هداية لمعرفة حقائق الكون. وحقائق الوحي تستمد اساسا من علوم الدين وحقائق الكون تكتسب اساسا من علوم الطبيعية، ولكن بين هذه وتلك تكامل. فالعلم المستمد من الوحي يرشد الى المقاصد ويجيب على السؤال: لماذا؟ وكل ما يتعلق بالغيب المستور، والعلم المكتسب يجيب على سؤال: كيف؟ وكل ما يرتبط بالكون المنظور. وكلاهما يسهم في تجليه الحقيقة في تواؤم وتكامل وانسجام، ودون تعارض أو تناقض وانفصام. والكشف عن هذا التواؤم بين الآيات القرآنية والآيات الكونية إنما يتأتى من خلال نهج رشيد في المزاوجة بين مدلول النص القرآني وما يفضي إليهه العلم الطبيعي. فهذه المزاوجة يجب أن تكون على درجة كبيرة من الدقة والحيطة والحكمة دونما اقحام لآي الكتاب الحكيم في غير دلالتها أو أعتساف لمعانيها أو تهافت في تحميلها غير ما تحتمل لتوافق نظرية علمية عن ظاهرة طبيعية، أو عكس ذلك محاولة تطويع مفهوم عن نظرية علمية عن ظاهرة طبيعية والزج بها لموافقة فهم سطحي لآية قرآنية. فالقرآن حمّال أوجه، ونظريات العلم الطبيعي قابلة للتعديل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت