فهرس الكتاب
وهنا ما يفيد إلى أن القلب ليس مجرد مضخة لدفع الدم في جسم الانسان بل هو مستودع معلومات وجهاز إدراك و أداة يفقه بها المرء ويعقل. وهذا ما يتواءم مع نتائج ابحاث حديثة عن أن نقل قلب شخص بزراعته مكان قلب شخص آخر ينقل خصائص المنقول منه إلى المنقول له.
العبادة الشاملة:
فالذين يسيرون في الأرض ويتفكرون في ما ينتظم الكون من بديع خلق الله تنفعل قلوبهم بذكره ويدركون الحكمة والقصد في ما خلق ويحمدونه تعالى على آلائه. فالشمس، هذا السراج الوهاج يمثل المصدر الأساس للحياة على الأرض إذ تبعث بضيائها مفعمًا بالطاقة التي تبخر مياه البحار وتعيدها غيثًا يسيل على الأرض أنهارًا فتنبت الزروع وتخضر المروج كما نبهنا لذلك القرآن: (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا. وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا. لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا. وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا) [سورة النبأ:الآية13-16] .وهذه الطاقة الهابطة من السماء تخزنها النباتات في أوراقها وثمارها لتستحيل غذاء للحيوان والانسان بوساطة عملية التمثيل الضوئي. ولعل هذا ما يكشف عن سر قسم الله (والشمس وضحاها) [سورة الشمس:الآية1] .أي وتجلياتها في الطبيعة والحياة. والله يوجهنا للنظر في ما يجري في الطبيعة وإلى القصد من ورائه: (فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ. أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا. فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا. وَعِنَبًا وَقَضْبًا. وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا. وَحَدَائِقَ غُلْبًا. وَفَاكِهَةً وَأَبًّا. مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ) [سورة اعبس:الآية24] .فهذا بعض ما افاض الله به من نعمه على الانسان. (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، إن الله لغفور رحيم) [سورة النحل:الآية18] .