الصفحة 46 من 53

لذلك يجب على المؤمنين المتدبرين في خلق الله أن يستغفروا ربهم على ما قد يعتريهم من غفلة عن ادراك هذه النعم التي أودعها الله في الطبيعة، ولعلهم عندئذٍ يرددون دعوة نوح عليه السلام: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا. مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا. وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا. أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا. وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا. وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنْ الأَرْضِ نَبَاتًا. ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا. وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطًا. لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا) [سورة نوح:الآيات10-20] .

إن مقتضى عبادة الله في شمولها يعني استشعار نعمه تعالى في كل حال واستحضار عظمته وجلاله في كل مآل، والنظر فيما تنطوي عليه آياته الكونية من حكمة وتدبير، واتقان وتقدير، ولطف وتيسير، والخلوص بذلك إلى التسليم له تعالى بالعبودية والطاعة. وهذا هو مقصد الخلق كما يقول الله: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) [سورة الذاريات:الآية56] .فهم مجبلون على أن يتواءم سلوكهم مع ناموس الله في الوجود وتنسجم حركتهم مع سننه تعالى في الفطرة: (وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) [سورة آل عمران:الآية82] .

الشعائر التعبدية والحركة الكونية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت