فهرس الكتاب
والإسلام كَرْهًا هو ما تَجْبِلُ عليه سنة الخلق، والإسلام طوعًا أكثر ما يتمثل في أداء الشعائرالتعبدية. وإن هذه الشعائر التي تعبر عن ذكر الله وشكره قد ارتبطت بحركتي الأرض بالنسبة لأظهر جرمين سماويين يشاهدهما الناس منها، هما الشمس والقمر، وما ينتج عن ذلك من ظواهر طبيعية كتتابع السنين والشهور وتعاقب الليل والنهار: (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا. وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) [سورة الفرقان:الآيات61-62] .والمؤمنون يذكرون الله بالصلاة عند كسوف الشمس وخسوف القمر، فهما آيتان من آيات الله ومن اوجه نعمه التي تستوجب الشكر له. وإنما تقام الصلاة لذكره تعالى: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) [سورة طه:الآية14] .ولقد ارتبطت هذه الشعيرة بمواقيت يلتزم المؤمنون بأدائها فيها: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) [سورة النساء:الآية103] . وينطلق صوت الأذان خمس مرات كلما دارت الأرض دورة حول نفسها ليبث في كل أرجاء الكون ويعلن للعالمين نداء التوحيد. وتقام الصلاة كلما استدارت الأرض بالنسبة للشمس: (وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) [سورة هود:الآية114] .، فريضة قبل شروق الشمس، أحد طرفي النهار، وفريضتين في طرفه الآخر قبل غروبها من عند الزوال، وثنتين بعد غروبها إلى غسق الليل. وهنا يجب أن نلحظ الحكمة والإعجاز في أن هذه الصلوات خمسة ولكن أوقاتها المذكورة في القرآن ثلاثة. ذلك لان القرآن خطاب لكل الناس في جميع أحوالهم وفي كل مواقعهم من الكرة الأرضية وفي سائر فصول السنة.