الصفحة 48 من 53

فمن حال إلى حال ومن موقع إلى موقع ومن فصل إلى فصل يمكن الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في السفر والمرض والمطر، كما يتداخل وقتا الظهر والعصر في شمال الكرة الأرضية شتاءً، ووقتا المغرب والعشاء صيفًا. وفي ذلك إعجاز مبين وحكمة للعارفين ويسر للعابدين.

والصلاة عماد الدين وعمود الإسلام، لذلك فإن الله خصها بوضع مرموق، إذ لم تفرض في الأرض كسائر العبادات ولكن في احتفال سماوي عجيب. وذلك عندما عُرج بالنبي إلى الملأ الأعلى حيث تقصر قوانين الطبيعة عن وصف هذا الحدث ولكنها تشير بهذا إلى امتداد في الوجود ورآء الكون المادي. ومثل الصلاة، سائر العبادات الأخرى يتساوق فعلها مع حركة الكون. فكما ان الصلاة أكثر العبادات تكرارًا كلما دارت الأرض حول نفسها في مواجهة الشمس فإن الزكاة أكثر ارتباطًا بدورة الطبيعة في حياة الأنعام وعند حصاد الزروع: (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) [سورة الأنعام:الآية141] .. لذلك فأداؤها كفريضة يتكرر كلما دارت الأرض مرة حول الشمس. وعندما تاخذ الشمس والقمر والأرض في دورانها وضعًا معينًا، بعد حالة الاقتران التي يكون فيها القمر في وضع بين الأرض والشمس ومحاذيًا لكلتيهما يتيح انعكاس ضياء الشمس من على سطح القمر إلى الأرض، يمكن رؤية الهلال. وبذلك تحدد بداية الشهور ونعلم عدد السنين والحساب كما بين لنا القرآن: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ) [سورة يونس:الآية5] .في هذه الآية تمييز علمي بين الضياء الصادر من المنبع الشمس والنور المنعكس من على سطح القمر، كما أن كلمة ضياء تفيد الجمع أو التعدد وهو ما يعرف بأطياف الضوء بألوانه السبعة المعبرة عن تفاوت أطواله الموجية، وفي هذا دقة وإعجاز علمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت