الصفحة 49 من 53

وبعلم الحساب نتحرى رؤية هلال شهر رمضان وكل الشهور التي ترتبط بهذه الظاهرة الكونية التي تتكرر أثنتي عشر مرة في كل عام كما جاء في كتابه تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ) [سورة التوبة:الآية26] . ومن اللافت للنظر هنا ان كلمة شهر وردت في كتاب الله 12 مرة ومثل ذلك كلمة اليوم تكررت بعدد أيام السنة الشمسية. وهذا جانب من الإعجاز القرآني العددي الذي قد يتسع البحث فيه خارج إطار هذه الدراسة. وإضافة لذلك فإن صوم رمضان موقوت بدورة الأرض حول نفسها للافطار عند الغروب وللامساك عند الفجر. ولان رؤية الهلال لا تثبت لكل الناس، إذ لا يشتركون جميعهم في ليل واحد ومنطقة واحدة، فإن مواقيتهم تختلف على جانبي الكرة الارضية، ولكنهم جميعهم يؤدون فريضة الحج بميقات زمني واحد. وفي هذا نجد الإعجاز بيِّنًا في قوله تعالى عن الأهلة: (قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) [سورة الالبقرة:الآية189] .. فإفراد الحج دون غيره من العبادات المرتبطة برؤية الأهلة كالصوم والزكاة راجع لكون الناس يكونون في موضع واحد هو مكة المكرمة فلا تتعدد الأهلة لديهم. أما لغيرهم المنتشرين على سطح الأرض فتتعدد رؤية الأهلة مع انحناء سطح الأرض. وما كانت لتتعدد لو كان هذا السطح مستويًا، إذن لرأى كل الناس الهلال في وقت واحد، ولكن بزوايا مختلفة. وهذا التفاوت في وقت ظهور الأهلة يدل على كروية الأرض، كما يدل على دقة التعبير القرآني وإعجازه. ومع ارتباط الحج بدوران القمر والأرض فإنه كذلك يتكرر مع دورانهما حول الشمس. وفي أداء مناسك الحج رمزية متميزة تحاكي دوران الكواكب حول الشمس في شعيرة الطواف أو السعي بين الصفا والمروة، وهذه الحركة الدورانية تكون دائمًا من اليمين إلى الشمال فيما يسمى (عكس عقرب الساعة) وهي سمة غالبة في الكون في حركة الأشياء وسلوك الأحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت