الصفحة 50 من 53

وخلاصة القول، إن العبادات في ارتباطها بحركة الكون تخرج الانسان من حياة رتيبة إلى كنف حياة منفعلة بذكر الله. والعبادة في معناها الشامل تجعل سلوكه متناغمًا مع سنن الله.

خاتمة:

كل ما أوردنا في هذه الدراسة من دلالات لآيات القرآن الحكيم متبصرين في محتواها، متفكرين في معناها، متدبرين في مرماها، إنما تكشف عن خصائص هذا الكتاب الحكيم. فهو خطاب متفرد من حيث أنه محفوظ في نصوصه، شامل في مضامين هذه النصوص ومتميز بتجدد فهمها وإدراك ما تنطوي عليه هذه المضامين. وبالتأمل في معناه وإعمال الفكر في محتواه تتجلى صورة المزاوجة بين ما أنزل الله في القرآن وما أودع في الكون من آيات وما يتكشف عن هذه المزاوجة من مواءمة وتناغم وانسجام تنم عن إيجاز في القول والتعبير وإعجاز في الخلق والتقدير والأمر والتسيير (...أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) . [سورة الأعراف:الآية54] . فكتاب الله هو المصدر الجامع الكامل للهداية في شتى وجوهها. وكما انه يهدي للمعرفة الكونية فإنه كذلك يهدي لما سواها من المعارف والعلوم. ويُستمدُ العلم بطبيعة الكون وتُكشف حقائقه إما مباشرة من تلقاء النصوص القرآنية أو استنباطًا منها. ويتسع مجال الكشف عن هذه الحقائق كلما تعمق الباحثون عنها في إدراك معاني آيات الله المنزلات مع التدقيق في فهم آياته الكونيات، والقرآن لا ينفد منهله ولا ينضب معينه، فكلما اكتسب الانسان علمًا عن ما يحيط به من الكون والطبيعة والحياة تفتق عقله عن ادراك معان جديدة في هذا الكتاب المعجز. وهكذا يدرك - في زماننا هذا - المتفكرون في آيات التنزيل دلائل كونية لم يكن العلم بها متاحًا لسلفنا الصالح من مفسري القرآن الكريم. ولسوف يأتي بعدنا في الأجيال اللاحقة - إن شاء الله - ممن يكتسبون العلم ويدركون من أسرار القرآن وخفايا الكون ما لا ندركه اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت