المبحث الأول: في تعريف المستجدات وحكم النظر فيها.
والمبحث الثاني: في مناهج وطرائق التعامل الفقهي مع المستجدات.
والمبحث الثالث: في مظاهر التكامل المعرفي في فقه المستجدات.
والله أسأله أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه ، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا وحبيبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
المبحث الأول
مستجدات العصر: تعر يف وحكم النظر فيها
المطلب الأول
تعريف المستجدات والنوازل
المستجدات تُطلق في لسان النخبة الفقهية في هذا العصر على النوازل التي وقعت للناس في حياتهم سواء أكانت في مسائل العبادات أم في مسائل العادات والمعاملات، وعُرفت بالنوازل الفقهية في المصطلح الشائع اليوم.
ولذلك فإننا حين نعرّف المستجدات نعرّف النوازل، إذ كلاهما لمدلول واحد ومراد متحد، وإن كانت المستجدات أخصّ شيئًا ما، لأنّها ألصق بالعصر والزمان الحاضر،ولذلك النازلة قد تكون مستجدة وقد تكون غير مستجدة، فإن نوازل كثيرة وقعت بالناس في أزمنة ماضية فكانت مستجدة حين نزلت بهم وصارت نوازل بعد زمان وسنين ولم تعد مستجدة بعدئذ.
وعلى هذا فيصحّ الاكتفاء في التعريف بالمستجدات عن النوازل، وليكن أمرنا كذلك.
المستجدات في اللغة:
المستجدات جمع مستجدّة من جدّ الشيء يجدّ بالكسر جِدّة فهو جديد خلاف القديم، وجدّد فلان الأمر وأجدّه واستجده: إذا أحدثه فتجدد هو أو صيّره جديدًا، وجدّ النخل صرمه وقطعه، وجدّ في السير اجتهد فيه، والجديد مالا عهد لك به، ولذلك وصف الموت بالجديد، والجديدان: الليل والنهار، لأنهما يحدثان في كل يوم ليل وفي كل يوم نهار [1] .
فمادة جدّ وجدّد وضعت في اللغة للدلالة على معنى: الأمر الجديد، والمقطوع، وما لا عهد لنا به، والاجتهاد.
(1) راجع: لسان العرب،لابن منظور ج3 ص 107-115، القاموس المحيط،للفيروزابادي ص 346-347، المصباح المنير للفيومي، ص 58 .