والألصق بمرادنا في البحث المعنى الدال على الأمر الجديد والأمر المقطوع الذي لا عهد لنا به.
وبهذا فإنّ المستجدات أحد حالين: إمّا أن تكون الحادثة المتجددة في نفسها. وإمّا أن تكون حادثة جديدة وأمرًا مقطوعًا عما سبق لا عهد لنا به من قبل، فتكون قد وقعت لأول مرة.
وهذان الحالان اعتُبِرا في المعنى الاصطلاحي للمستجدات.
المستجدات في الاصطلاح:
اهتمّ كثيرٌ من العلماء والباحثين المعاصرين بالمستجدات والنوازل، إلاّ أنهم في التعريف غالبًا ما يكتفون بتعريف النوازل دون المستجدات.
وبما قرّرناه من أنّ المستجدات والنوازل يطلقان لمراد واحد ويعتبران مترادفين لدى أهل الاصطلاح؛ فإننا سنكتفي بتعريف المستجدات عن النوازل أو بتعريف النوازل عن المستجدات.
فإذا أرادوا بالنوازل:"الوقائع والحوادث التي تنزل الناس، أو الواقعة التي يبحث لها عن حكم شرعي.. أو الواقعة والحادثة الجديدة التي لم تُعرف في السابق بالشكل الذي حدثت فيه الآن" [1] .
فإنّ المستجدات يراد بها: (( النوازل والوقائع الحادثة في العصر الحاضر، الجديدة في وقوعها أو في صورتها وحالها، مما لم يعرف لها حكم فقهي سابق ) ).
وعلى هذا تكون النوازل المستجدة على نوعين:
النوع الأول:
النوازل التي استجدت في أصل الوقوع والحدوث، بحيث إنها لم تقع إلا في هذا العصر، وهي مقطوعة عن سابق ولم يعهد بها من قبل.
وهذا النوع هو أصل المستجدات والنوازل، وفي كل عصر من العصور تقع مجموعة من هذه النوازل وتستجد في حياة الناس فيبحث لها عن حكم شرعي بطريق من الطرق المسلوكة لدى الفقهاء.
(1) راجع: منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة، د. مسفر بن علي القحطاني، ص 88 مع هوامشها.