ففي عصر الخلفاء الراشدين استجدت ولادة المرأة في ستة أشهر من زواجها، فاعتبره الخليفة الثالث ذو النورين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - قرينة للزنا وبيّنة لارتكابها حدًّا من حدود الله فحكم عليها بحدّ الزنا، فأسرع إليه عليّ - رضي الله عنه - يبيّن له إمكان ذلك مستدلًا بكتاب الله تعالى في آيتين قد فتح الله عليه تدبرهما فجمع بينهما فدلّتا على أن الحمل يمكن أن يكون ستة أشهر.
فعن بَعْجَة بن عبد الله الجهني ~ قال:"تزوج رجل منّا امرأة من جُهَيْنة، فولدت له لتمام ستة أشهر، فانطلق زوجها إلى عثمان - رضي الله عنه - فذكر ذلك له، فبعث إليها، فلما قامت لتلبس ثيابها بكت أختها، فقالت:"ما يبكيك؟! فو الله ما التبس بي أحدٌ من خلق الله غيره قط، فيقضي الله في ما شاء". فلما أتي بها عثمان - رضي الله عنه - أمر برجمها، فبلغ ذلك عليًّا - رضي الله عنه - فأتاه، فقال له: ما تصنع؟ قال: ولدت تمامًا لستة أشهر، وهل يكون ذلك؟ فقال له علي - رضي الله عنه -: أما تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قال: أما سمعت الله يقول: وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا [ الأحقاف15] وقال تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ [ البقرة 233] . فلم نجده بقي إلا ستة أشهر. فقال عثمان - رضي الله عنه -: والله ما فطنت لهذا، عَلَيَّ بالمرأة! فوجدوها قد فُرِغَ منها. قال: فقال بَعْجَةُ: فو الله ما الغراب بالغراب، ولا البيضة بالبيضة بأشبه منه بأبيه. فلما رآه أبوه قال: ابني إني والله لا أشك فيه" [1] .
وفي عصر التابعين استجدّ بهم من قضايا الحكم والسياسة الكثير مما لم يقع في عصر النبوة ولا الخلافة الراشدة، كمسألة ولاية العهد، وأخذ البيعة لها، والإكراه فيها وغير ذلك.
(1) أخرجه الطبري في تفسيره ، ج2 ص 504 .