وفي عصر الأئمة ومن بعدهم استجدت بهم الكثير من المسائل، ولا تزال المسائل تستجد بالناس في كل عصر ومصر إلى يومنا هذا فكانت من كثرتها ما أوجبت إنشاء مؤسسات النظر والاجتهاد الجماعي.
فمن قضايانا المستجدة في مسائل الحكم والسياسة: الحزبية والتعددية السياسية، والانتخابات، وولاية المرأة، والتراتيب الإدارية للمؤسسات وغير ذلك.
وفي مسائل الأسرة والمجتمع: أنواع الزيجات الحديثة كزواج المسيار والمسفار والإيثار، والزواج العرفي، وغير ذلك.
وفي المسائل المالية: قضايا البنوك والمصارف و هي من كثرتها وتسارعها وتعقّدها أنشئت من أجل النظر فيها واستيعابها في أحكم الشرع وإسلامها الهيئات الشرعية عليا وفرعية.
النوع الثاني:
من المستجدات العصرية تلك التي استجدت ولكن بتجدّد لا بانقطاع عن سابق، فكونها من المستجدات باعتبارها قد استجدت في صورتها وحالها، وإن كان أصلها سابقًا، بمعنى أنها استجد وقوعها بغير الشكل أو الصورة أو الحالة التي حدثت به في السابق.
وهذا النوع أمثلته كثيرة وصوره متوافرة في سائر أبواب الفقه. ولا شك أنها تحتاج ما يحتاج إليه النوع الأول من البحث والنظر والاجتهاد في إلحاقها بأصلها في الحكم الشرعي.
المطلب الثاني
حكم استيعاب المستجدات في أحكام الشرع
من ثوابتنا أنّ الإسلام هو دين الله الذي ارتضاه لعباده، وأنّ نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم النبيين وختام مسك المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وأنّ القرآن الكريم هو الكتاب المهيمن للكتب الناسخ لأحكامها وشرائعها تقريرًا أو تغييرًا [1] .
(1) نسخ التغيير بيّن، أما نسخ التقرير فيكون بنقل الحكم من تلك الكتب إليه، فيكون الحكم بالقرآن بحيث أصبح لا يجوز الحكم بالتوراة أو بالإنجيل بعد القرآن، فيقرّ وجود الحكم في شرع من قبلنا ولكن بطريق شرعنا لا شرع من قبلنا.