فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 33

وهم حينئذ ينزلون ما خفي عنهم دون تردد أو شك إلى واحة الايمان (مقام الصديقية) .. جاء في السيرة أن القوم قد ذهبوا إلى أبي بكر رضي الله عنه لما أخبرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخبر إسرائه ، فقالوا له: هل لك يا أبا بكر في صاحبك ، يزعم أنه قد جاء هذه الليلة بيت المقدس ، وصلى فيه ورجع إلى مكة ، فقال:"وَاَللّهِ لَئِنْ كَانَ قَالَهُ لَقَدْ صَدَقَ فَمَا يُعْجِبُكُمْ مِنْ ذَلِكَ فَوَاَللّهِ إنّهُ لَيُخْبِرُنِي أَنّ الْخَبَرَ لَيَأْتِيهِ ( مِنْ اللّهِ ) مِنْ السّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَأُصَدّقُهُ فَهَذَا أَبْعَدُ مِمّا تَعْجَبُونَ مِنْهُ". [1] وتوقف عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن استقصاء ما لا يعلمه مما لا يتوقف عليه تكليف أو نهي كما يفهم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه فقد روى أن عمر قال على المنبر: { وفاكهة وأبا } ثم قال: هذه الفاكهة قد عرفناها فما الأب ؟ ثم رجع إلى نفسه فقال:"إن هذا لهو التكلف يا عمر ، اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب" [2] . وكان أبو بكر يقول:"أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم". . [3]

وهو مقام يعتمد على مفهوم قوله تعالى: { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا } [الاسراء: 85]

(1) سيرة ابن هشام ج 1 / ص 399 وانظر المستدرك للحاكم ج 3 / ص 65 .

(2) المستدرك للحاكم - ج 2 / ص 559 .

(3) مصنف ابن أبي شيبة - ج 7 / ص 179 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت