فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 33

دون أن يعني ذلك حجرًا على البحث والكشف عن أسرار علم الوحي أو علم الكون ؛ بل إن ديننا ليحض الناس على ذلك ويدفعهم له دفعًا ، يقول الله تعالى: { قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [العنكبوت:20] ، ويؤكد في الوقت نفسه أن هذه الأسرار متاحة للعلماء إذا أخذوا بأسباب العلم واستخدموا ما يناسبه من مناهج للبحث .. وحينئذٍ يتكشف لنا ما نجهله من علم .. يقول تعالى: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} [صّ: 88 ] أي نبأ ما في الذكر الحكيم من أسرار ..

فإذا تبين لنا أنَّا نجهل كثيرًا من العلم على المستويين الفردي والبشري ، وأن ما يعلمه كل منا قليل للغاية قياسًا لعلم البشرية . وإذا تبينا أن حاجة الدين لعلوم الكون استدلالية يتخذها أداة من أدوات الحجة على الناس قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ) (يونس:101) ، وكذلك الحرص الديني على ضرورة التدبر والتفكر والنظر المعرفي . لا لما بين العلمين من تكامل معرفي بل لما يمكن أن يقدمه علم الكون من أدوات ضرورية لتحقيق الايمان . ولا يمنع ذلك أن طلبها ضرورة لعمارة الكون وتوظيفه لها في تحقيق الخلافة .. فإن الأخذ بما تبيناه يسهل علينا فهم العلاقة المعرفية بين علمي الوحي والكون ، دون أن نتوقف عند كل أمر جهلناه من حقائق العلمين. أو يقودنا إلى ربط كل كشف في علم الكون إلى علم الوحي ، مع تأكيدنا باختلاف غايتيهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت