فهرس الكتاب
غير أن من الضروري إثبات أن كل ما قدمه علم الوحي من معارف ومعلومات صحيح، لا يأتيه الباطل ، ومتطابق تمامًا مع ما ثبت من العلم بالضرورة .. ولاشك أن هذا الإثبات يستدعي تأكيد عدم تعارض ما يقدمه علم الوحي بما أثبته العلم حتى يومنا هذا ..وعندئذٍ يتحول هذا التكامل إلى إثبات أن الوحي مصدره العليم الخبير عز شأنه ؛ لما يقتضيه أن لا يجد المسلم المعاصر في الوحي ما يتعارض مع ما ثبت عنده من العلم .. غير أن من يريد أن يؤكد التكامل المعرفي بين العلمين بهذه الرؤية يجد مجموعة من الإشكالات تشكل في ظاهرها توترًا بين الشرع والعلم ، أو تعارضًا بينهما ..
وهذه الورقة ترجو أن تشير إلى بعض هذه الإشكالات ، وتحديد ما يمكن أن تشكلها من عقبة في مفهوم التكامل المعرفي ، وتجديد طرحها على مائدة النقاش ؛ بأمل أن ينير بصيرتنا حيالها الذين يستنبطون من علمي الوحي والكون ، ويكشفون ما غمض عنا من تكامل .. وعلى ذلك فإن الباحث لا يدعي أن يكون من أولئك النفر ، وإن كان يكفيه فخرًا أنه منتسب إلى حلقاتهم طالب علم يقلقه هذا التعارض الظاهري ويغيب عنه ما يزيل غشاوته . وأسأل الله الحكيم الخبير أن ييسر هذا العلم ، وأسأله تعالى التوفيق والسداد ..
الإشكال الأول:
وجد العلماء أن بعض ما يقدمه الوحي من معارف علمية يتعارض مع ما عندهم حياله من العلم الوضعي ، على نحو ما ذكروه في حديث تأبير النخل وجناح الذباب ، وبعض ما نسب إلى رسولنا الكريم من توجيهات طبية تكاد لا يقر بها كثير من الناس في زماننا ..
من ذلك أن قصة تأبير النخل وردت في كتب السنة على النحو التالي: