ب - وقوله تعالى: { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [البقرة، 3] ربط هنا بين الإيمان أو الغيب والإنفاق. قال تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } [الأعراف: 96] ."فالإيمان تصور وإعتقاد ينبثق عنه سلوك وأخلاق يشملان مجالات الحياة كافة فكلما التزمنا هذا الإيمان أخلاقًا وسلوكًا كلما فتح الله علينا من خزائنه فعند الله خزائن الرحمة وعنده خزائن الرزق وعنده خزائن كل شئ" [1] .
هذا الأمر يؤدى الى سلوك للمسلم في كل حياته يختلف عن سلوك أى فرد آخر غير مسلم ، بما في ذلك السلوك الإقتصادى ."الخلق جميعهم في حاجة إلى الله سبحانه وتعالى في كل أمورهم ، وبالأخص في طلب الرزق ،وإذا كان رزق العبد عند ربه ، وإذا إطمأن الإنسان إلى هذا فإنه لايخشى إنسانا ولا أحدًا من الناس ...كى لا يتخذ الناس بعضهم أربابًا من دون الله ولا يكون لأحد فضل على أحد... وهكذا فإن التوحيد يلعب في حياة العبد دورًا مهمًا... ومن ثم يعتبر التوحيد فلسفة حياة ينعكس في تصرفات العبد تجاه نفسه وتجاه الآخرين ، فإذا فشل الإنسان في كيفية التعامل مع المجتمع المسلم فإنه لم يعرف الله تعالى بحق ومن ثم فإنه يفشل في كل حياته مع الناس جميعًا" [2] .
(1) أ.د. أحمد على الإمام، مفاتح فهم القرآن، دار المنى، سوريا، 1423هـ 2003م، ص163.
(2) د. عبد الواحد عثمان مصطفى ، الإقتصاد الإسلامى - في إطار الإقتصاد الجزئى ، دار الشريعه (118) ، 2006 ، ص 194.