ومع أنني سوف أتطرق ثانية إلى قضية داود وأبنه سليمان ، أشير هنا إلى أن الحفريات الأثرية في القدس لم تظهر ولا أدنى إشارة إلى بناء هيكل سليمان ، وأهم من هذا أن هذه المدينة - كبلدة أو مدينة - لم تكن موجودة قبل آواخر القرن الثامن قبل الميلاد ، وارتبط قيام هذه البلدة مع تهديم حاضرة بيت عمري العربية (1) ، واكتشاف نبع سلوان ، ثم انهيار الدولة الآشورية ، واسترداد مصر لقوتها . مع التبدلات التي رافقت ذلك في الاستراتيجيات والتسليح وفنون الحرب ، وطرق التجارة ، والقرب من شواطئ البحر المتوسط ، وتصدي المصريين للتوسع الكلداني في فلسطين، ومع هذا التوسع الذي هدد مصر ، وأعاد إلى الذاكرة الاحتلال الآشوري لها ، ولسوف أعالج مسألة السبي البابلي فيما بعد مع غيرها من المسائل قبل العصور الكلاسيكية ، وبودي التنويه هنا أن كل واحدة من القضايا المتقدم ذكرها تحتاج إلى أبحاث مستفيضة ، وهذا من غير الممكن أن يقوم به فرد ، بل يحتاج إلى مؤسسات بحث مختصة ، وقد آن الآوان أن يكون في كل جامعة في المشرق والمغرب العربي مركز للدراسات الإسرائيلية ، وأعجب في الوقت نفسه من إقدام المؤسسات المالية والصناعية والتجارية في الغرب على تأسيس مراكز للبحث ، ونحن لا نفعل ذلك ، مع أن أمتنا هي أمة الأوقاف وإنشاء المدارس ، والإنفاق على العلم والعلماء وتأسيس المكتبات .
1-بهذه المملكة تتعلق الإشارة إلى آحاب ومشاركته في معركة قرقر على العاصي ضمن التحالف الآرامي ضد الآشوريين
ومن القواعد المتوجب الالتزام بها في الأبحاث التاريخية الجادة ، التمهيد بتقديم دراسة لأهم مصادر البحث ، وأن تكون هذه الدراسة نقدية ، ونظرًا لخطورة موضوع تاريخ القدس ، وفي الوقت نفسه لضيق المكان الآن ، اضطررت إلى الاقتصار اليوم الإقدام على دراسة بعض المصادر المتداولة ، وأدع الدراسة الوافية إلى مناسبة أخرى إنشاء الله تعالى ويسر .