الصفحة 14 من 41

وأقدم الباحثون الغربيون فورًا على القول بأن"أُشام م"هي مدينة"أورشليم"وفي هذا تدليس مكشوف ، لأن المعطيات الأثرية بينت أن مدينة القدس لم تكن قد تأسست بعد ، لأنها تأسست في أواخر القرن الثامن قبل الميلاد ، وهي حملت اسم"أورشليم"بعد ليس أقل من ألف وخمسمائة سنة من تاريخ نصوص اللعنة ، وطبعًا من الواضح أن الذي قصد ب"أُشام م"هو بلاد الشام ، التي غزيت مصر دومًا من خلالها ، متذكرين أن تاريخ نصوص اللعنة يتزامن مع بدايات ظهور الهكسوس في مصر (1) .

أما نقش مرنبتاح (1224- 1214ق.م) فقد كتب على صخرة سوداء ، وهو يتكون من ثمانية وعشرين سطرًا ، تحدث فيه هذا الملك عن انتصاراته وانجازاته ضد الليبيين ، ثم على بعض مدن فلسطين ، حيث قال في السطر السادس والعشرين:"وانبطح كل الزعماء طالبين السلام ، ولم يعد أحد يرفع رأسه من بين التسعة ، وأمسكت التحنو ، وخاتي هدأت ، وأصيبت كنعان بكل أذى ، استسلمت عسقلون وأخذت جزر ، وينعم أصبحت كأن لم تكن"ويزريل"أقفر، ولم يعد له بذور ، وخارو أصبحت أرملة".

1-القدس الخالدة في الوثائق المصرية القديمة والأكدية ، والكتاب المقدس للأستاذ الدكتور عبد الحميد أحمد زايد في بحوث مصادر تاريخ القدس ج 1 ص 56- 58. مدينة القدس في النصوص المصرية القديمة خلال عصر الدولة الحديثة، للدكتورة فايزة محمود صقر ، في الكتاب نفسه ج 1 ص 100 - 158، هذا وكانت هناك مدينة على الفرات في الجانب العراقي في عصر ماري كان أسمها"أورشومو".

ولدى التمعن في هذا النص ، نجد أن الذين جاء ذكرهم في الترجمة هم ثمانية ، وليسوا تسعة ، وهؤلاء الثمانية هم:"تحنو ، وخاتي ، وكنعان ، وعسقلون ، وجزر ، وينعم ، ويزريل ، وخارو ،"فأين ذهب الأسم التاسع ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت