ودفعت النتائج المحبطة لأعمال الكشف في شبه جزيرة سيناء ، الصهاينة والذين يعملون بتوجيه منهم إلى القول بأن جبل الطور ، أو بالحري جبل موسى لم يقع في سيناء بل في منطقة تبوك ، وثارت زوبعة هذه الدراسات لبعض الوقت ، لكنها انطفأت الآن أو كادت ، وقد عرضت بثوب أكاديمي شبه جغرافي ولغوي مضلل .
1-تفسير الطبري -ط .دار الفكر ، بيروت 1978 ج1 ص 248.
وعلى رأس الاعتراضات على هذه الدراسات أنها غير موثقة ، وطرحت بأن التوراة كتاب مواده معتمدة (1) وهو ليس كذلك ، وهو ليس تاريخ ولا حتى كتاب دين أو ميثولوجيا ، إنه مواد جمعت من مشارب كثيرة متنوعة ومتباينة ، وقد استغرقت عملية تدوين هذه المواد وتنقيحها والإضافة إليها حوالي الألف وخمسمائة سنة ، وفرضية اللغة والتشابه بين الأسماء مغوية ، تحتاج إلى توثيق حسب المراحل التاريخية ، أي مراحل الاستعارة من قبل الحاخامات عبر العصور ، ولهذا أجمع العلماء على القول بأن كل فقرة من أسفار العهد القديم تحتاج إلى تحليل نقدي من أجل التيقن والإعادة إلى المصدر ، والعصر ، والمكان والكاتب ، مع الاهتمام بالمناخ والتضاريس والزراعة ، لا سيما وأن زراعة الزيتون غير موجودة في شبه جزيرة العرب ، وكذلك الحياة الاجتماعية وغير ذلك كثير ، ووراء هذه الدراسات هدف خطير ، استهدف جعل مواد العهد القديم المعيار الذي تقاس عليه معلومات القرآن الكريم ، وكذلك مرويات تاريخ العرب قبل الإسلام والمكتشفات الأثرية .