الصفحة 19 من 41

ولعل أرض الكنانة كسبت اسم"مصر"على أيدي القوى المشرقية منذ العصر الآشوري ، أو قبيل العصر الأخميني ، الذي كانت لغته الرسمية هي اللغة الآرامية ، فبالأكادية"مصر"تعني: التخم ، ومعناها في الآرامية"المجرى"، ومازلنا نستخدم كلمة"مصران"أكثر من كلمة أمعاء ، وفي النصوص الآشورية وردت كلمة"مسري ، مسرو"لتعني مجرى الفرات كله أو بعضه ، ويقودنا هذا إلى المعنى القرآني حيث جاء في سورة البقرة (61) قوله تعالى ( وإذا قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرًا فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ) ، وهنا إذا افترضنا أن الخروج كان من أرض الكنانة ، فهل من المعقول أن يطلب منهم موسى عليه السلام العودة إليها ، ثم كيف سيكون هنالك انشقاق للبحر مرة ثانية ، ومجددًا أذكر ثانية أنه من المعروف جغرافيًا أنه لا يوجد بحر يفصل بين مصر وشبه جزيرة سيناء ، وأن الإسرائيليين الصهاينة قاموا أثناء احتلالهم لشبه جزيرة سيناء بالتفتيش في كل مكان ، فلم يجدوا أي دليل على صحة حكاية الخروج حسبما وردت في العهد القديم ، يضاف إلى هذا أن الخليل بن أحمد الفراهيدي بين في معجم العين (مادة مصر ) :"وقوله تعالى (إهبطوا مصرًا) من الأمصار لذلك نونه ، ولو أراد مصر الكورة بعينها لما نون ، لأن الاسم المؤنث في المعرفة لا يجري"ومثل هذا ورد عند الطبري في تفسيره قوله"اهبطوا مصرًا"من الأمصار لأنكم في البدو ، والذي طلبتم لا يكون في البوادي والفيافي ، وإنما يكون في القرى والأمصار" (1) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت