ويشكل ما تقدم نماذج حول مكانة المصادر المصرية القديمة ، وأن الحاجة ملحة لنقل النصوص القديمة لتاريخنا إلى العربية مباشرة ، وليس عبر لغة غربية وسيطة ، وينطبق هذا أيضًا على المصادر الرافدية من بابلية وآشورية ، علمًا بأن المصادر الرافدية ليست بالقدم نفسه مثل المصادر المصرية ، هذا وإننا ننتظر ظهور الكثير المهم من المواد السورية القديمة من قطنة وايبلا ، وأقدم المصادر البابلية وأهمها ما جاء من الدولة الآشورية ثم من دولة بابل الثانية ، فمن المعلوم أن العراق بلد قاري ، لذلك سعى حكام العراق نحو السيطرة على بلاد الشام والوصول إلى شواطئ البحر المتوسط ، وقاد هذا إلى أعمال توسع أكبر ، ويضاف إلى هذا إمكانات بلاد الشام من جميع النواحي وتوفر أكبر مناجم للنحاس ولتصنيع البرونز في العالم القديم في فيفان في أردن اليوم .
ومن غير الممكن الحديث عن علاقات لدولة بابل الأولى مع القدس ، لأن القدس لم تكن قد تأسست بعد ، بل ربما كان هناك على مقربة منها محرس عسكري صغير جدًا ، أما في العصر الآشوري فمن الممكن الحديث عن سياسة آشورية معتمدة نحو فلسطين منذ أيام"سلمان نصر"، ومع ذلك لم يرد ذكر للقدس إلا مرة واحدة فقط هي في نص يعود إلى أيام الملك سنحريب (704 - 681ق.م) ، وفي هذا النص تناقضات أكبر مما ورد في النصوص الآشورية الأخرى ، حول اسم ملك القدس آنذاك ، علمًا بأن النصوص الآشورية قد اتسمت دومًا بالمبالغة بالمعلومات التي حوتها ، وقد استمرت دولة آشور بالوجود حتى عام 612 ق .م حيث سقطت لدولة بابل الثانية - الكلدانية - والمهم بالنسبة لموضوعنا بين ملوك الكلدانيين هو نبوخذ نصر الثاني (605- 562 ق.م) والنصوص التي وصلتنا عن حملاته إلى سورية ، وطبعًا تعزو النصوص التوراثية إليه ما يعرف باسم"السبي البابلي".