ولم تعمر الدولة الكلدانية طويلًا بعد نبوخذ نصر ، وسقطت بابل عام 538ق.م إلى الملك الفارسي قورش ، حيث سلمه إياها كهنة مردوخ ، وفي أيام الملك قمبيز بعد قورش احتل الفرس بلاد الشام ، وكذلك مصر ، كما أن جيوشهم شرعت منذ ذلك الوقت بالتوغل في آسيا الصغرى وصولًا حتى بلاد الأغريق .
وقبل الاستطراد بالحديث عن الحقبة الفارسية أعود إلى حكاية السلبي البابلي ، فقد تحدث الملك نبوخذ نصر عن حملاته ، وأهمها الحملة التي قام بها في السنة السابعة من حكمه حيث جاء في النص الأذي تحدث عنها"السنة السابعة: شهر كسيليمو (كانون أول) حرك ملك أكاد جيشه إلى أرض حتى HATTI ، وحاصر مدينة ياحودو IAAHUDU ، فاستولى على المدينة في اليوم الثاني من شهر آذارو ، وعين فيها ملكًا حسبما ارتضاه ، واستولى على غنائم ثقيلة منها وجلبها إلى بابل" (1) وطبعًا لم يكن اسم القدس في يوم من الأيام ياحودو ، والدراسة المتآنية لنصوص نبوخذ نصر تظهر أنه لم يستول على القدس ، ولم يدخل فلسطين إلا مرة واحدة ، جرى صده فيها من قبل الجيوش المصرية ، ويقينًا لم يكن هناك سبي ليهود من القدس إلى بابل ، لأن اليهود لم يكونوا قد ظهروا على مسرح التاريخ ، يضاف إلى هذا أن الحفريات الأثرية أظهرت أن القدس كانت مدينة مزدهرة عامرة في التاريخ الذي قيل أنها تعرضت فيه للخراب على أيدي جيوش نبوخذ نصر ، لكن هذه المدينة أخذت تتراجع لتصبح شبه قرية ، وكان ذلك بعد أكثر من نصف قرن ، أيام الحكم الأخميني ، التي قيل بأن فيها أعيد بناء المدينة حسبما جاء في سفري عزرا ونحميا ، وتم فيها أيضًا عودة المنفيين . (2) .