الصفحة 31 من 41

ونقرأ في لسان العرب لابن منظور"القدوس هو الطاهر المنزه عن العيوب ، وقد تفتح القاف ، وقدس هو الموضع المرتفع الذي يصلح للزراعة ، وقدس بفتح القاف والدال - موضع بالشام من فتوح شر حبيل بن حسنة ، والتقديس: التطهير والتبريك ، وتقدس تطهر ، ونقدس لك: نطهر أنفسنا لك ، وكذلك نفعل بمن أطاعك نقدسه ، أي نطهر ، ومن هذا قيل للسطل القدس، لأنه يتقدس منه ، أي يتطهر ، والقدس: السطل بلغة أهل الحجاز لأنه يتطهر فيه ، والقدس: البركة"وعلى هذا القدس"بركة الماء"، الماء الذي يستخدم للطهارة ، ولقد كان من أهم ما اتسمت به مدينة القدس القديمة في العصور القديمة والوسيطة البرك التي كانت تجمع فيها مياه الأمطار، حتى ساد اعتقاد لدى المسيحيين أن مياه بركة (2) الضأن ، وكانت من أكبر برك المدينة ، كان ملاك يحرك مياهها ، وعند تحركها أول من يغطس بها يشفى من كل داء .

وذكر هيرودوت ( 483 ـ 425 ق. م ) في تاريخه القدس تحت اسم كاديتيس وأوضح أنها كانت بلدة سورية كبيرة على مقربة من مجدولوس الذي هو مرج ابن عامر ، أو بالأحرى تل المتسلم ويوحي كلام هيرودوت أنها كانت تعرف بهذا الاسم من القديم (3) وإنها مدينة فلسطينية ذلك أن الجزء الجنوبي من السورية الممتد جنوبًا إلى مصر كله يعرف باسم فلسطين4وكان هيرودوت حين تحدث على التقسيمات الإدارية للإمبراطورية الإخمينية مع تبيان كميات الضرائب التي كانت تدفعها كل مقاطعة بهذه الإمبراطورية بين أن المنطقة العربية التي ضمت سيناء مع سورية الداخلية كانت معفاة من الجزية وأن المنطقة الساحلية التي امتدت من السويدية حتى مصر شكلت مقاطعة إدارية ضمت كل فينيقية وذلك الجزء من سورية الذي يعرف باسم فلسطين وقبرص (5) وفي هذا ما يؤكد أنه في المائة الخامسة قبل الميلاد لم تكن مقاطعة اليهود قد ظهرت إلى الوجود .

1-معجم البلدان - مادة"قادس + قادسية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت